يقتفي هذا المقال المسار الفني والفكري لمحمد المليحي، من تشكّل وعيه إبان زمن الاستعمار إلى تحويل الفن إلى فعل مقاومة ثقافية وجمالية، ضمن سياق مغربي وعالمي متحوّل.
وُلِد سنة 1936 بمدينة أصيلة شمال المغرب .بعد أن تلقّى تعليمه في الكُتّاب وفي المدرسة الابتدائية الإسبانية بمسقط رأسه، سجّله والده في السلك الإعدادي بمدينة فاس. لماذا اختار والده مدينة فاس؟ لم يكن الأمر متعلقا فقط بالأصول البعيدة للأجداد بل، وحسب تصريح المليحي نفسه، فإن أحد أصدقاء والده، من المغاربة اليهود، نصحه بأن يسجل ابنه بإحدى المدارس الفرنسية لأنه، كما قال آنذاك، ليس للإسبانية مستقبل بالمغرب. كان هذا قبل الاستقلال ببضع سنوات. نشأ في ظل ازدواج ثقافي، إذ كانت له جدّة من أصول حضرية وأخرى من أصول جبلية، وهو ما هيّأه للتوجّه نحو الثقافة المغربية في بعدها الحضري كما في بعدها القروي، وهو ما سينعكس لاحقًا في اهتماماته وانشغالاته الفنية. تعلم ملاحظة الآخر باكراً. «عندما كنت أدرس في فاس وأنا في سن المراهقة، كنت أضطر إلى تصريح من الإدارة الإسبانية لأغادر مدينتي، وتصريح من الإدارة الفرنسية لأدخل في الجزء الآخر من بلدي .وعندما كنت أرافق والدي إلى مدينة طنجة، كنت أخضع لمراقبة إدارية أخرى من طرف السلطات الدولية أهمها فرنسا وبريطانيا وإسبانيا .كنت أراقب التحكم في رقابنا، قبل أن أكتشف التحكم في طرق تفكيرنا وفي الصور النمطية التي لقنت لنا». من هنا ينطلق بحث محمد المليحي بصفته فنانا يبحث عن أهم ما في الثقافة المغربية.
موليم العروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»












































