عُرف عن عبد الكريم بناني أنه قليل الظهور الإعلامي وكثير الاشتغال في الشأن المجتمعي .إضافة إلى نشاطه في المجتمع المدني، إلا أنه شغل مسؤوليات كبرى ذات حساسية، منها الكاتب الخاص للملك الراحل الحسن الثاني والملك الحالي محمد السادس. في هذا الحوار، نخوض في مسار عبد الكريم بناني منذ نشأته بمدينة الرباط، حيث يتذكر الأوقات العصيبة لرجال الحركة الوطنية بالمدينة ورفاق والده في المقاومة، أمثال أحمد بلافريج والمهدي بن بركة وآخرين، إضافة إلى عمله داخل القصر الملكي مباشرة بعد أحداث الانقلابين العسكريين بداية السبعينات، تحديدا في الكتابة الخاصة للملك، حيث تعرّف عن قرب على شخصية الحسن الثاني وعلى أدواره منذ استقلال المغرب. كما يحدثنا ضيف العدد عن كواليس تأسيس الجمعيات الجهوية التي فتح لها الباب الملك في بداية الثمانينات، وهي الجمعيات التي توجست منها الأحزاب السياسية آنذاك.
في البداية، حدثنا عن ظروف نشأتك؟
ولدت في فترة كانت عصيبة، ليس فقط على المغرب، بل على العالم أجمع، وهي فترة الحرب العالمية الثانية التي اندلعت عام .1939 رأيت النور في عام ،1940 أي مباشرة بعد اندلاع الحرب، في المدينة العتيقة بالرباط في حيّ يعدّ رمزا للحضارة الأندلسية .فعندما قدم الأندلسيون إلى الرباط، استقروا بالقصبة، التي عُرفت لاحقا باسم الأوداية، بعد أن استقدم إليها السلطان مولاي عبد الرحمن قبيلة الأوداية. ولدت ونشأت في هذا الحي الذي عرف بالتجارة الصغيرة وبمؤسساته التعليمية ومرافقه الصحية العصرية والمساجد والزوايا. وتزامنت نشأتي مع نشاط الحركة الوطنية في الأربعينات وبداية الخمسينات. كما عرف هذا الحي بنشأة الحركة الفدائية التحريرية مباشرة بعد نفي السلطان العظيم محمد بن يوسف في غشت 1953.
كيف شهدت جزءا من تاريخ الحركة الوطنية في مدينة الرباط؟
ولدت في سياقٍ ارتبط بالتحولات العالمية وبنشاط الحركة الوطنية التي انخرط فيها والدي منذ بدايتها أوائل القرن العشرين، قبل تأسيس حزب الاستقلال. كانت الحركة آنذاك تتزعمها شخصيات وطنية مثل أحمد بلافريج، الذي كان والدي أحد المقربين إليه. وقد كنت شغوفا بفكر بلافريج، وبشخصيته القوية. فقد كان مؤسسا لتعليم عصري حديث بتأسيسه مدرسة محمد جسوس أواخر الثلاثينات، وقد ولجتها سنة 1947. كما كان من مؤسسي الحركة الوطنية أواسط العشرينات، وكاتبا بارعا باللغتين العربية والفرنسية، ورجلا ذا حكمة جعلته يتصدر الزعامة في السياسة والدبلوماسية.
حاوره غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»











































