لماذا لم يخضع المغرب للإمبراطورية العثمانية؟ وهل اعترف المغرب، فعلا، بأحقية الجالس في الباب العالي في الخلافة لأنه “ملك ملوك الإسلام”؟ وهل دعا الخطباء على منابر المساجد بالنصر للعثمانيين ضد العدو الكافر؟ وأي تأثيرات تركية حملتها رياح الشرق إلى المغرب؟ “زمان” تحاول الإجابة عن هذه الأسئلة وأخرى. وتفتح، أيضا، بعض كتب التاريخ المدرسي التركي التي تطرقت إلى تلك العلائق بين الإمبراطورية الشريفة ودار السعادة.
لا شك أن الدولة المغربية التي تأثرت بالإمبراطورية العثمانية هي الدولة السعدية، بالنظر إلى طبيعة الصراع الديني الذي كان محتدما بين القوتين العثمانية والإسبانية، ومن دون شك أن مُضي كل من عبد الملك السعدي وأخيه أحمد قرابة ثماني سنوات في الآستانة، واستعانتهما بالأتراك لانتزاع الحكم من ابن عمهما المتوكل الذي استنجد بالبرتغال، حمل معه تأثير الدولة العثمانية. وإذا كان التاريخ لم يسعف عبد الملك أن يطبع حكمه بطابعه الخاص، فإن أحمد المنصور وسم المغرب بميسمه، وأسبغ عليه هويته السياسية والتنظيمية القائمة إلى الآن. رسم أحمد المنصور مسافة سياسية مع العثمانيين، وبذات الوقت أقام علاقات واقعية بل حميمية مع “العدو المسيحي“ الإسباني، ومع معاصره فليب الثاني ملك إسبانيا، وبذات الوقت تأثر النظم العسكرية والإدارية الجارية في الآستانة. كان أهم ما تأثر به المنصور هو جيش من المرتزقة، أسوة بالانكشاريين، مكونا من الأجانب مما يجعله بعيدا عن الصراع. وهكذا، كون المنصور جيشا من الأندلس، عهد به إلى القائد جودر باشا. وتبنى التنظيمات الجارية في الإمبراطورية العثمانية، بل وبأسمائها، كما الإصباحية والخازندار، والقُبجي (البواب)، ومراتب الجيش، ورسْمه وما يصاحبه من أبهة…، مثلما ورد في نزهة الحادي للإفراني. والطريف أن الدولة العلوية، خاصة مع السلطان مولاي إسماعيل، تأثرت بأسلوب أحمد المنصور، ونسجت على منواله، بل اتخذت ذات الكنانيش لكي تكون جيشا تابعا للسلطان، وبدأت التجربة مع جيش الأوداية، وتوسعت مع جيش البخاري. لكن المصطلحات التركية أخذت تتوارى…
هيئة التحرير
تتمة المقال تجدونها في العدد 72 من مجلتكم «زمان»، أكتوبر 2019














































