في الوقت الذي ازدهرت فيه العلوم العقلية والتجريبية في المشرق، لم يكن المغرب غائبا عن الحركية العلمية، فالغرب الإسلامي بما فيه المغرب خلال العصر الوسيط شهد أيضا أحد العلوم الدقيقة والمبهرة، وهم علم الحيل الذي يجعل من حياة المجتمعات أسهل.
يعتمد العالم في عصرنا الحالي على جزء كبير من علم الآلات والميكانيكا والروبوتيك في جوانب كثيرة. وهي علوم أحدثت نقلة نوعية في تاريخ البشرية، بما توفره للإنسان من أريحية، وتسهل عليه أشغاله اليومية دون عناء أو جهد. وقد كان العرب يطلقون على هذا المجال: علم الحيل، أي «استعمال الحيلة مكان القوّة، والعقل بدل العضلات، والآلة مكان البدن». ومثلما أسهم العرب والمسلمون في المشرق والمغرب في علوم وحقول أخرى، فإنهم تركوا بصمتهم أيضا مبكرا في مجال التقنيات الميكانيكية والآلية. منذ قرون غابرة، اهتدى الإنسان إلى اختراع آلات بمثابة “روبوت“ ذاتية الحركة، ولو أن كلمة روبوت لم تظهر إلا في سنة 1941. نقرأ في دراسة عن الموضوع أهم تلك الاختراعات القديمة، منها ما يرجع إلى القرن الأول قبل الميلاد، وتعود للمهندس هيرون الإسكندري التي بلغت أزيد من «مائة آلة وجهاز آلي». وفي القرن الخامس للميلاد، «صنع أرخيتاس التارانتومي حمامة خشبية تطير لما تدفع بالبخار». أما عند العرب، فقد صنع الجزري في سنة 1206م «آلات شبيهة بالبشر وقابلة للبرمجة، كالفرقة الموسيقية، وروبوت غسل اليدين والطاووس المتحرك الآلي». لتتوالى بعد ذلك اختراعات ظهرت في أوربا، مع دافينشي وبعده ديلا توري وغيرهم. قبل أن نخوض في الحديث عما توفر في المغرب والغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط من أدوات وآلات تندرج في خانة الميكانيكا وعلم الحيل، سننظر إلى بداية هذا العلم ونشأته في المشرق قبل أن يصل إلى الأندلس.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 143/142 من مجلتكم «زمان»












































