يستعمل عدد من المغاربة اليوم كلمة “لَهْري“ للدلالة على محل كبير تُباع فيه المواد الأساسية، مثل الدقيق والسكر والزيت والقطاني، وقد تبدو في ظاهرها من مفردات الدارجة اليومية، لكنها في الأصل كلمة عربية فصيحة ضاربة في القدم .ففي المعاجم العربية، يدل “لَهْري“ على مخزن الغلال أو مستودع الحبوب والمؤن، أي المكان الذي تُجمع فيه الأقوات الأساسية وتُحفظ. وجاء في معجم المعاني الجامع “الهُرْيُ: بيتٌ كبيرٌ ضخمٌ يُجمَعُ فيه طَعام البُرُّ ونحوه ليوزّعه السُّلطان“. ومن هذا المعنى القديم، انتقل اللفظ في الاستعمال المغربي من وظيفة التخزين إلى فضاء البيع والتموين، دون أن يفقد صلته بجوهره الأول. لذلك تبدو هذه الكلمة مثالاً دالاً على قدرة الدارجة المغربية على صون ألفاظ عربية تراثية، وإبقائها حيّة في التداول اليومي، وإن تغيّرت وظائفها مع الزمن.















































