في العصور القديمة، كان اليونانيون يعتقدون أن المحيطات تشكّل حزاما مائيا يحدّ العالم. وموقع المغرب الجغرافي، المطل على المحيط الأطلسي وفي أقصى الغرب من العالم المعروف، جعله أرضا من أطراف العالم. وكأي ”تخوم للعالم” لها تقدير، فقد غذّى المغرب الأسطورة، وتحديدا الأساطير اليونانية.
يعد التفسير العقلاني للأساطير عموما مهمة محفوفة بالمخاطر. وبالنظر إلى وفرتها الهائلة، فإن الأساطير المتعلقة بالمعتقدات اليونانية أكثر تعقيدا. ومع ذلك، فإن أي أسطورة، لكونها أيضا كوسموجونية أي محاولة لتفسير نشأة الكون، لا بد أن تستند بالضرورة إلى جغرافيا، وفي هذا السياق جغرافيا حقيقية. وبفضل كتابات هيرودوت وبليني الأكبر وأيضا أفلاطون، تم منذ زمن طويل تحديد مواقع بعض الأماكن الأسطورية في الأساطير اليونانية ضمن المجال الجغرافي. ومن ذلك حديقة هسبريديس، التي يوجد موقعها بحسب بليني «في مصب مستوطنة ليكسوس، على بعد مئتي خطوة من المحيط، قرب معبد هرقل». وتحدد بعض التقديرات الجغرافية الأوسع موقع الحديقة الشهيرة بين طنجة والعرائش .في الأساطير اليونانية، تُعد حديقة هسبريديس أرضا أسطورية تضم تفاح الذهب الذي قدمته غايا (تجسيد الأرض) لِهيرا (أخت وزوجة ملك الآلهة) كمهر زفاف عندما تزوجت زيوس. الحديقة ملكٌ لهسبريديس، اللواتي يُقدمن تارة كبنات أطلس، وتارة كبنات الليل (نيكس) والظلام (إيريبوس). ومن بين هؤلاء، اللواتي انجذبن بالفاكهة الإلهية، فرضت هيرا وجود التنين لادون كحارس للشجرة التي تعطي تفاح الذهب.
يونس مسعودي
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































