يشكل منجم فوسبوكراع أحد أهم التحولات الاقتصادية والجيوسياسية في تاريخ الصحراء المعاصر. فمنذ اكتشافه سنة 1941على يد الجيولوجي الإسباني آليا مدينا، لم يكن الأمر مجرد العثور على طبقات فوسفاطية واعدة، بل بداية مسار طويل ومعقد تداخل فيه العلمي بالسياسي، والاقتصادي بالسيادي.
يقع منجم فوسبوكراع في منطقة الصحراء المغربية على بعد حوالي 100 كلم عن مدينة العيون . ووفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية والمركز الدولي لتطوير الأسمدة، فإن المنطقة تضم حوالي 2% من إجمالي احتياطي الفوسفاط في المغرب، ويعود الفضل في اكتشافه إلى الجيولوجي الإسباني آليا مدينا (Alia Medina)، وكان ذلك سنة .1941 غير أن الشروع في التنقيب والاستغلال اعترضته العديد من الصعوبات والعراقيل بحكم خضوع المنطقة للحماية الإسبانية وضعف الدراسات الجيولوجية، وهو ما جعل الأبحاث تتوقف إلى غاية سنة 1962 حيث تمكنت إنمينسا (Enminsa) من العثور على مساحة واسعة غنية بالفوسفاط ببوكراع وقابلة للاستغلال، وبذلك تمكنت من إعادة بعث دراسات أدارو (Adaro) في منطقة إيزيك بتعاون مع المعهد الفرنسي للبترول .(IFP) الشيء الذي مكن فيما بين سنة 1962 و1965 من الترخيص لست شركات من التنقيب بشكل دوري في الصحراء. هكذا ومن أجل رصد الولادة العسيرة للحوض المنجمي لفوسبوكراع والتطورات التي عرفها، يسعى هذا المقال إلى الإجابة عن مجموعة من التساؤلات : ما دلالة تسميته بهذا الاسم؟ متى وكيف تم اكتشاف فوسفاط بوكراع؟ وبعدما اكتشف، ما هي الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية على المنطقة وعلى العلاقات الدولية خاصة مع إسبانيا؟ وما هي التجهيزات التي أقيمت من أجل استغلاله قبل أن يصبح فرعا تابعا لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط؟
يلحق المنجم في التقسيم الإداري بجهة العيون الساقية الحمراء، إلى الجماعة القروية بوكراع، والتي تحدها شمالا الجماعة القروية الدشيرة، وجنوبا الجماعة القروية أحمد العروسي، عمالة إقليم السمارة، وغربا الجماعة القروية فم الواد، عمالة إقليم العيون. يمتد المنجم على مساحة تقدر بـ14220 كلم مربع. وتبدأ مخزونات الفوسفاط من “الكريطاسي العليا“ لتنتهي في “يوسين السفلي“، ويوازي أصل هذه المخزونات أصل المناجم الموجودة في (أولاد عبدون ومسقالة) .والمناطق الرئيسة هي: إيزيك، ولابعيلا، وايمسلغين، وبوكراع. هذا المنجم الأخير هو أهم المناجم من ناحية قوة مكونات الطبقات الفوسفاطية.. وتشير الرواية الشفوية إلى أن التسمية ترجع إلى كون بوكراع عبارة عن وادي، وأن مصبه يشبه إلى حد كبير (قدم الرجل)، بدليل أن الكراع في اللهجة الحسانية والعامية تعني “ارْجَلْ“، ومن ثمة ألحقت الكلمة بالعنصر الطبيعي أي الوادي لتقاطع نظري في الشكل والمضمون إلى حد ما..
عزيز سعيدي
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































