يذكي فتح تحقيقات إدارية في مشروع منارة المتوسط صراعات سياسية، قد تغير وجه الحكومة، فضلا عن إعادة ترتيب المشهد السياسي.
تتجه أزمة الاحتجاجات، التي تشهدها مدن وقرى الشمال منذ أكتوبر من السنة الماضية، نحو التحول إلى أزمة سياسية. أزمة قد تكون لها تداعيات على الحكومة الحالية، ارتباطا بما يمكن أن تسفر عنه التحقيقات حول “منارة المتوسط”. فعلى إثر اجتماع المجلس الوزاري، الأول من نوعه في عهد حكومة العثماني، يوم الأحد 25 يونيو الماضي، أعلن عن صدور تعليمات ملكية لوزارتي الداخلية والمالية قصد القيام بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة في مشروع الحسيمة منارة المتوسط. هذا الأخير يتضمن جملة من الاستثمارات العمومية في مجالات البنية التحتية والتنمية والخدمات الاجتماعية، جرى التوقيع عليها في أكتوبر 2015، بحضور الملك محمد السادس، بيد أن الاحتجاجات التي انطلقت في المدينة عقب حادث وفاة محسن فكري بعد ذلك بسنة، أظهرت أن تلك المشاريع متعثرة أو لم يبدأ العمل فيها. ذلك أن المحتجين في “حراك” الريف يرفعون مطالب تنموية واجتماعية، تحديدا. وهي المطالب التي أكد المجلس الوزاري مشروعيتها، إذ أوضح البلاغ الصادر عنه، أن «جلالة الملك عبر، في بداية أشغال هذا المجلس، للحكومة وللوزراء المعنيين ببرنامج الحسيمة منارة المتوسط، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه، بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي الكبير».
بناء على ذلك يفترض أن تحدد التحقيقات التي عهد بها لكل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، المسؤوليات عن عدم تنفيذ تلك المشاريع. بينما لم يعلن رسميا عن الوزراء، والمسؤولين العموميين، الذين ستشملهم هذه التحقيقات، لا يستبعد أن تسفر عن نتائج سياسية، لعل أبرزها احتمال تعديل وزاري. مع الإشارة إلى أن تحقيقا إداريا من هذا المستوى، يشمل قطاعات حكومية متعددة، أمر نادر في تاريخ الحكومات المغربية. يتمثل الوجه السياسي الآخر لهذه الأزمة، في عودة المواجهة بين حزبي العدالة والتنمية، الذي يرأس الحكومة، والأصالة والمعاصرة، الذي يرأس جهة الشمال، التي كانت طرفا في التوقيع على تلك المشاريع موضوع التحقيق. وقد بدأت فصول هذه المواجهة قبيل الإعلان عن فتح هذا التحقيق، بتحميل قيادة “البام” مسؤولية ما حصل لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، ووزراء حزب التقدم والاشتراكية خصوصا. في حين يرد هؤلاء بأن المسؤولية تقع على عاتق حزب “البام” المسيطر على الجماعات الترابية بالمنطقة. ولا يقتصر تعقيد الموقف عند هذا الحد، إذ يبدو أن أزمة الريف، عموما، قد تساهم في تفجير الأزمة داخل حزب العدالة والتنمية نفسه. فالأخير يوجد في مأزق تضارب التقديرات بين فريقه الحكومي، من جهة، وفريق معارض لتوجهات هذه الحكومة استنادا على الخط الذي كان يسير فيه الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، بعد انتخابات 7 أكتوبر الماضي.














































