آمن المغاربة، ككل شعوب العالم قديما وحديثا، بخرافات اعتقدوا أنها جالبة للحظ والفلاح كما أنها جالبة للبؤس والدمار.
الخرافة أنواع، فمنها من يحاول تفسير الوجود والكون ومنها ما هو عبارة عن جينيالوجيا الآلهة والأبطال كما هو حال بعض الخرافات اليونانية والشرق-أوسطية. قد تهدف الخرافة، كذلك، إلى علاج المريض أو إسقام السليم. وهي تستعمل في الحرب للانتصار على العدو، وقد تكون فعالة على مستوى الواقع ضد هذا الأخير، خصوصا إذا كان ينتمي إلى نفس الحضارة ونفس الزمن السوسيولوجي. ترتبط الخرافة بالسحر والشعوذة ارتباطا وثيقا ولكنها، كما ذكرنا للتو، توظف في الخير كما في الشر، فهي قد تكون ترياقا لفقدان الحب وإرجاع الحبيب. كما قد يكون هدفها الحصول على منصب سياسي أو حظوة عند سلطان. لكن الخرافة ليست أداة لتحصيل منافع أو تفسير ما غمض واستشكل فقط، فهي كذلك فن وأدب رفيع يهدف أساسا إلى إمتاع القارئ أو المستمع، وإلى إثارة إعجاب الأطفال والكبار. الخرافة تشكل، كذلك، مرجعا مهما بالنسبة للمؤرخ وعالم الأنثروبولوجيا. فإذا استطاع المؤرخ المتخصص أن يحدد العصر الذي ظهرت فيه -ثم أتاح له الأرشيف والرواية الشفوية متابعة مختلف تمظهراتها عبر الأزمان والمجتمعات- لتمكن من إفادتنا حول تطور العقليات من قرن لآخر ومن مجموعة بشرية إلى أخرى. إن الحكاية الخرافية قد تخبرنا، بشكل أدق، عن البنيات الذهنية التي سادت في عصر ما مثلا، مما يفعله المؤرخ الذي عاش خلال ذلك العصر.
معطي منجب
تتمة المقال تجدونها في العدد 50 من مجلتكم «زمان»















































