فرض المغرب منذ أواخر شهر شتنبر الأخير، تأشيرة دخول إلى أراضيه على مواطني بعض الدول التي كانت تتمتع بحرية التنقل من قبل، في مقدمتهم: الجزائر وتونس. فهل هي ظروف استثنائية أو فرصة سياسية؟
مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس الأمم الإفريقية المزمع إقامتها بالمغرب في نهاية هذه السنة، تقاطرت العديد من التساؤلات حول استعداد المملكة ومدى جاهزيتها، لكون هذا الحدث الكروي يعد اختبارا تمهيديا لمحطة “كأس العالم سنة .2030″ لكن بتحول المغرب إلى قبلة لاستقبال أشقائه الأفارقة في المقام الأول، تظل بعض القضايا الإقليمية مرتبطة بكل تحركات المملكة وإشعاعها الإفريقي. فرغم انفصال الشأن السياسي عن الرياضي، إلا أن المغرب يجد نفسه دائما في اختبار العلاقات الدبلوماسية بسبب تشبثه بموقفه من الصحراء المغربية. فكيف ذلك؟
قبل تنظيم هذه التظاهرة، جمعت المملكة المغربية ببعض الدول الإفريقية علاقات تاريخية ودبلوماسية متينة، تتخللها شراكات اقتصادية أو اتفاقيات أمنية، مما منح مواطنيها حرية التنقل دون تأشيرة الدخول. لكن مع اقتراب الموعد الكروي، تفاجأت بعض الدول بفرض التأشيرة على رعاياها من طرف المغرب. وهي دول: الجزائر، تونس، السينغال، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، الغابون، النيجر، الطوغو .الأمر الذي طرح التساؤل: هل سيظل هذا الإجراء ساريا بعد انتهاء الحدث الرياضي الإفريقي؟ إن مشروعية السؤال تحركه بالأساس وجود دولتين انقطعت علاقاتهما الدبلوماسية مع المغرب بشكل رسمي، هما تونس والجزائر .إن سياق الحديث، هو ما أصدرته الشهر المنصرم، كل من القنصلية المغربية في تونس، وكذلك شركة الخطوط الملكية المغربية، في بيان حول إجراءات الدخول إلى المغرب، جاء فيه أنه خلال الفترة ما بين 25 شتنبر 2025 إلى 25 يناير ،2026 سيتعين على مواطني الدول المعفاة من تأشيرة الدخول لحضور مباريات نهائيات كأس أمم إفريقيا الحصول على تأشيرة إلكترونية عبر تطبيق وضعته الجامعة الملكية بهذا الخصوص، وقالت إنه إجراء “استثنائي ومؤقت“.
أما الراغبون في دخول المغرب، لغرض السياحة أو القيام بأعمال، وكذلك الزيارات العائلية، فإنهم غير معفيين من الإجراءات؛ فقد أوضحت القنصلية إنه يتوجب على أصحابها إيداع طلباتهم قبل أربعة أيام عن طريق موقع آخر مخصص لهذا الغرض، واستثنت القنصلية الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية وآخرين. والملاحظ في البيان، أن الإجراء الجديد يفرض على المسافرين الذين يعفون عادة من تأشيرة الدخول، أن يحصلوا على التصريح الإلكتروني وتقديمه عند الوصول وعند المغادرة.
تستوقف هاته الإجراءات للرجوع إلى محطات فرض التأشيرة بين دول شمال إفريقيا، لا سيما من جهة المغرب. فعلى الرغم من تقلب الأوضاع المغاربية على المستوى الدبلوماسي كما تؤكده الأحداث التاريخية، بالتحديد بين المغرب وجيرانه: الجزائر وتونس، إلا أن المغرب أبقى أبوابه مفتوحة في وجه مواطني هاتين الدولتين بالرغم من الأوقات العصيبة .ونستحضر، في هذا الباب، امتناع المغرب فرض التأشيرة على كل من الجزائر وتونس في عز القطيعة الدبلوماسية في السنوات الأخيرة. كما أن المغرب في نونبر 2018 عندما فرض تأشيرة إلكترونية على بعض الدول الإفريقية بسبب تدفق المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بشكل كبير، فإنه استثنى الجزائر وتونس .في عز التخوف الذي يقرأه البعض بأنه إجراء ممهد يستغله المغرب لإدراج الجزائر وتونس ضمن الدول التي تستوجب تأشيرة الدخول، يبقى هذا الإجراء احترازيا تضطر إليه الدول خلال الفعاليات الدولية أو الظروف الأمنية العصيبة، مثلما وقع بين المغرب وليبيا ما بين 2011 و2023.














































