مع اقتراب نهاية ولايته التشريعية، قدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش حصيلة فريقه الحكومي للفترة ما بين 2021و2026 وسط أجواء سياسية مشحونة بالانتقادات.
استعرض عزيز أخنوش، تحت قبة البرلمان في نهاية شهر أبريل ،2026 منجزات حكومته في سياق دولي ووطني أضحى يتسم بتحديات اقتصادية دولية متسارعة. واعتمد في عرضه على لغة الأرقام لإبراز ما وصفه بتحول اقتصادي ملموس، مشيرا إلى أن الاقتصاد الوطني سجل نموا تدريجيا انتقل من 1.8% سنة 2022 إلى 4.8% سنة ،2025 بمتوسط سنوي قارب 4.5%، وهو ما اعتبره دخولا لمرحلة أكثر تحسنا مقارنة بالفترة السابقة. كما شدد رئيس الحكومة على نجاح تدبير التوازنات الماكرو–اقتصادية من خلال تقليص عجز الميزانية من 7% سنة 2020 إلى 3.5% سنة 2025، مع خفض نسبة المديونية من 72.2%إلى ..67.2%
وفي الشق الاجتماعي، أي الجانب الأكثر واقعية وقربا من الشارع المغربي، دافع أخنوش عن مشروع “الدولة الاجتماعية“، معتبرا أن حكومته حققت قفزة نوعية في تعميم التغطية الصحية والدعم المباشر، حيث انتقل عدد المستفيدين من نظام التغطية للعمال غير الأجراء من 8 آلاف فقط سنة 2021 إلى أكثر من مليون و700 ألف مستفيد سنة .2025 وأوضح أن الدعم الاجتماعي المباشر بات يشمل نحو 4 ملايين أسرة معوزة. كما أضاف أن حكومته قامت بإصلاحات تمس قطاعين أساسيين : الصحة والتعليم، حيث ارتفعت ميزانية الصحة بنسبة 115% لتصل إلى 42.4 مليار درهم سنة ،2026 [لا سيما بعد ما شهدته السنة الماضية من احتجاجات]، فشملت تأهيل 1400 مركز صحي، وبناء مستشفيات جامعية جديدة. هذا بالإضافة إلى تسوية وضعية أكثر من 114 ألف أستاذ متعاقد في قطاع التعليم.
لكن هذه “الصورة الوردية“ للأرقام الحكومية، اصطدمت بجدار من انتقادات المعارضة البرلمانية التي وصفت الحصيلة بأنها “وهمية“، ومنفصلة عن الواقع اليومي للمغاربة. في مقدمتهم عبد لله بوانو، “المعارض الشرس لأخنوش“، ورئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حيث انتقد الحصيلة، معتبرا أنها تتجاهل فئات واسعة من الشعب، وتخفي وراءها تضارب المصالح والصفقات الكبرى. وقد ركز المعارضون لسياسة أخنوش على ملف القدرة الشرائية، حيث أن 75% من الأسر تعاني من تراجع قدرتها الشرائية، مستشهدين بارتفاع أسعار اللحوم من 80 إلى 150 درهما للكيلوغرام، وارتفاع أسعار المحروقات من 9 دراهم إلى 16 درهما للتر. كما شككت المعارضة في أرقام التشغيل، فبينما قال أخنوش إن حكومته خلقت حوالي 850 ألف منصب شغل بين 2021 و2025، رد إدريس الأزمي الإدريسي بأن الاقتصاد لم يحدث في المجمل سوى 94 ألف منصب شغل صافٍ، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 13.3%سنة 2024 حسب ما تؤكده التقارير. هذا مع التشكيك في استدامة ما قام به أخنوش، وقدرة المغرب على تحمل تكاليف الحماية الاجتماعية مستقبلا. من جهة أخرى، هناك من انتقدوا أخنوش على توقيت تقديم حصيلته الحكومية، إذ اعتبروا أن تقديم الحصيلة قبل أربعة أشهر من نهاية الدورة التشريعية يعكس «تسرعا في التخلص من المسؤولية»، وشبهوا الخطوة بأنها مغادرة السفينة قبل الوصول إلى بر الأمان. من جهة أخرى، ترى بعض التقارير –مثلما قام به مرصد العمل الحكومي– أن حصيلة أخنوش، طغت عليها المقاربة التقنية على حساب الحس السياسي، مع تسجيل تعثر واضح في حماية الطبقة المتوسطة ومحاربة تضارب المصالح، مما يجعل التقييم النهائي لهذه الولاية موضوع تجاذب حاد بين “إنجازات“ الأرقام الرسمية و“إخفاقات“ الواقع المعيش.















































