اتخذ السلطان سيدي محمد بن عبد الله من مراكش عاصمة لملكه، وفيها كان، أحيانا، يستروح في ”نزاهات” في جنان أكدال وأغمات…
لا يمكن أن نسقط مفاهيمنا الحالية على العصور السالفة، ولا ما دأبنا عليه، ومنها العطلة الأسبوعية أو السنوية. كان تدبير الزمن في السابق يخضع إما لتعاقب الفصول أكثر منه للشهور. لم يكن هناك شيء يسمى العطلة السنوية، وإنما كان الأفراد والجماعات ينزحون إلى ما يسمى بالعربية “المصطاف“، طلبا للنعجة أو هروبا من الهجير، أو يخلدون للراحة في الأعياد الدينية، أو ما يُسمى “العواشر“، أو ما قد يتخلل السنة من نزاهة، في فصل الربيع غالبا، أو مناسبات الأعراس، أو المواسم وخاصة بعد الحصاد. أما السلاطين، فكانوا دائبي الحركة، لا يقرون في قرار، وكان ذلك شأن السلطان سيدي محمد بن عبد الله، الذي حوّل العاصمة من فاس إلى مراكش، وبنى نواة دار المخزن في الرباط، وأقام قصرا يُعرف بالدار البيضاء في مكناس، ولكن بيت ملكه ودار قراره، كما يقال كانت مراكش. في مقامه ذاك، كان يتيح لنفسه، جانبا من الاسترواح، ولدينا شهادات عن نزاهات كان يقوم بها، إما في جنان أكدال، أو في أغمات، وما يتخللها من مطارحات أدبية، مستحضرا سابقة السلطان السعدي أحمد المنصور. اخترنا الحديث عن نزاهة من نزاهات سيدي محمد بن عبد لله، تجمع بين الاستجمام والاستفادة، لها بعد تاريخي وأدبي في الآن نفسه، وهي حينما ارتحل السلطان سيدي محمد بن عبد الله، من مراكش إلى السويرة (بالسين كما كانت تكتب سابقا، تصغيرا للسور)، كي يدشنها كما نقول اليوم، وقد اكتمل بناؤها. أما الجانب الأدبي، فهو ما تخلل تلك الزيارة من سماع للملحون، ومطارحات أدبية. كان السلطان قد عاد من حركة من تافيلالت إلى مراكش، في عز الشتاء، وأصيب بنزلة برد إثرها، واحتجب عن الناس لفترة.
وكان أن خرج على الناس، بعد أن أبلّ (شفي) من مرضه، في فصل الربيع، بمناسبة زيارة الصويرة. ونظَم شاعر الملحون الجيلالي متيرد قصيدة الحراز، فرَحا بشفاء السلطان وتفريجا له. وتعطينا هذه القصيدة صورة عن جوانب استرواح السلاطين.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































