أدرك الموحدون أهمية وجود عيون وآذان لهم في أوساط المجتمع قد بسط نفوذهم، وكلفوا البعض بالتجسس على كل من يثير الشك، خاصة الفقهاء ورجال الفكر.
يبدو من الصعب القول بوجود جهاز للمخابرات باعتباره مؤسسة أمنية خلال العصر الموحدي، ذلك أن المصادر التاريخية الوسيطية لم تُخْبرنا عن أي مؤشر لهيئة تتكلف بمهام استخباراتية ضمن الهياكل التنظيمية والمؤسساتية لنُظم الدولة الإدارية والعسكرية داخل المجال الجيوسياسي الذي كانت تهيمن عليه الدولة الموحدية، والذي كان يمتد من طرابلس الغرب شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن الأندلس شمالا إلى تخوم الصحراء جنوبا. غير أن غياب هذا الجهاز كمؤسسة رسمية، ضمن التنظيم الإداري والعسكري الموحدي، لا ينفي حضور الهاجس الاستخباراتي عند القائمين على تسيير الشأن العام. ورغم أن المادة المصدرية لا تُعطينا تفاصيل عن هذه الهيئة الاستخباراتية، كما لا تُقَدم معلومات عن طريقة اشتغال عناصرها، فإنها على الأقل تُخْبرنا بالدور الذي كانت تقوم به بعض الفئات داخل الدولة من أجل جمع المعطيات وإنجاز التقارير، أو تتبع ورصد سلوكات بعض الأفراد خاصة من بين رجالات الفكر والعلم والفلسفة، أو في تتبع أخبار بعض الثوار ومُلاحقتهم بهدف تطويق حدود انتشار رقعة الاضطرابات السياسية المتمثلة في بعض الاهتزازات والثورات.
محمد العمراني
تتمة المقال تجدونها في العدد 36 من مجلتكم «زمان»













































