دعا محمد السادس المؤرخين لتسليط الضوء على منجزات والده، أو على «الفترة الحسنية» كما سماها، وهي الفترة التي ما تزال تطالها انتقادات الحقوقيين.
كان لافتا للأنظار دعوة الملك محمد السادس المؤرخين للاهتمام بعهد والده الراحل الحسن الثاني، وذلك من خلال الرسالة الملكية التي تلاها عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، على المشاركين في الدورة العشرين لجامعة مولاي علي الشريف، بمدينة الريصاني يوم 20 نونبر الماضي.
الرسالة الملكية أكدت أن عهد الحسن الثاني هو “عهد حافل وغني بأحداث أسفرت عن تحولات كبرى رسمت معالم المغرب المعاصر، وتداخلت مع أحداث عالمية وكانت أكثر عطاء وثراء على مستوى تطور المغرب وتقدمه وازدهاره”، داعية إلى أن “تعكس أبحاث الدارسين والمؤرخين والمهتمين، الأهمية الكبرى والحقائق الساطعة التي تحفل بها هذه الفترة الحسنية من تاريخ المغرب المعاصر، وأن تتم الاستفادة من الأبحاث الموضوعية المنجزة حول هذا العهد الحسني المجيد”.
يثير تاريخ الحسن الثاني، منذ وفاته سنة 1999، اهتماما واسعا، إعلاميا وحقوقيا، خاصة عندما عين الملك محمد السادس هيأة الإنصاف والمصالحة سنة 2004. فقد أثارت الهيأة نقاشا حول فترة حكم الحسن الثاني، أو “سنوات الرصاص”، كما توصف كناية عما ميزها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. واعتبر التقرير الختامي الصادر عن الهيأة بمثابة محاكمة لعهد الملك الراحل، رغم أن الفترة التي شملها التقرير تبدأ بضع سنوات قبل توليه الحكم، أي منذ 1956. هكذا تضمن التقرير جردا بالعديد من حالات الانتهاكات الجماعية والفردية لحقوق الإنسان، محملا الدولة المسؤولية عنها. فضلا عن صدور ما يمثل اعتذارا رسميا عنها، على لسان إدريس جطو، الوزير الأول آنئذ، حين تلا الخطاب الملكي الذي تحدث عن “الصفح الجميل”، بمناسبة تقديم التقرير الختامي للهيأة سنة 2005.
لم تمر هذه المحاكمة الرسمية لعهد الملك الراحل دون إثارة غضب بعض خدامه المقربين. على سبيل المثال نشر عبد الكبير العلوي المدغري، الذي شغل منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لسنوات طويلة حتى 2002، مقالا في أسبوعية “الجريدة الأخرى”، ينتقد فيه بشدة ما اعتبره محاكمة ظالمة لعهد الحسن الثاني، مذكرا على الخصوص بالمنجزات والمكاسب التي ميزت ذلك العهد. لذلك تبدو الدعوة الملكية اليوم للاهتمام بتاريخ الحسن الثاني بمثابة تحول مقارنة مع ما أثارته هيأة الإنصاف والمصالحة.















































