منذ استقلال المغرب إلى اليوم، تقلد قطاع الصحة وزراء معظمهم أطباء يخبرون المجال .فلماذا إذن راكم هذا القطاع مشاكل عديدة ما تزال تغضب المواطنين وتخرجهم إلى الشارع؟ في هذا المقال نتتبع مسار الصحة في المغرب منذ 1956 إلى ،2025ونعرض السياقات السياسية والتقلبات والعقبات التي طالت المجال.
شهد المغرب تنظيم أول مناظرة وطنية للصحة في عام ،1959 ولم تُعقد المناظرة الثانية إلا بعد فاصل زمني طويل ناهز 54 عاما، وتحديدا في سنة .2013 وعلى الرغم من إصدار المغرب لعشرات القوانين والظهائر المتعلقة بالصحة، وتأكيد جميع الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال على أولوية القطاع ورصد الميزانيات ضمن مخططاتها الاقتصادية، فإن القطاع ما يزال يعاني حتى اليوم من مشاكل تشبه تلك التي كانت تعاني منها دول أوروبية في ستينات القرن الماضي، وفقا لتقارير دولية. يطرح هذا الواقع تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التباطؤ، ومدى فعالية البرامج والقوانين والمبادرات المتخذة. كما يبرز تساؤل سوسيولوجي: هل سبق أن احتج المواطنون من أجل الصحة؟ ولماذا ظهرت الاحتجاجات المطالبة بتحسين الخدمات والمرافق الصحية هنا وهناك خلال العقدين الأخيرين تحديدا؟
يرتبط تقييم الوضع الصحي بعد استقلال المغرب بشكل وثيق بالظروف المعيشية والمجتمعية، وكذلك بالمؤسسات الصحية التي أشرفت عليها الدولة؛ فمعدلات الوفيات والخصوبة وأنواع الأمراض كانت تعكس الحالة الصحية للمواطنين، بينما تكفلت الدولة، إلى حد ما، بتوفير الأدوية وتجهيز المرافق والخدمات الصحية. لا يمكن، بالطبع، إغفال الإشارة إلى الوضع الصحي قبل استقلال المغرب، وتحديدا خلال المرحلة التي خضع فيها للحماية الأجنبية على مستويات عدة، بما في ذلك المجال الطبي .بعد ذلك، ركز المغرب على فك الارتباط بـ“الطبابة“ الفرنسية بشكل تدريجي، لكنه اضطر للإبقاء على بعض الأطر الصحية الأجنبية لضمان استمرار الخدمات الطبية إلى حين تكوين أطر مغربية جديدة. وفي مجمل برنامجها، ركزت وزارات الصحة في العقدين الأولين على أربعة أهداف رئيسة لإرساء المنظومة الصحية، وهي مكافحة الأمراض المعدية وغير المعدية، العمل على توفير الشروط الصحية للسكان، محاربة آثار الأمراض التي لم يتم التغلب عليها، ثم تكوين الأطر الصحية على جميع المستويات الكفيلة بإنجاز تلك المهام.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»











































