مارس السلاطين متعتهم في التنزه والمشي داخل قصورهم الخاصة في البساتين والأݣدالات والجنان.. وهي حدائق ومرافق مخصصة للسلطان وحرمه وحاشيته، لكنها أيضا أماكن عكست هيبة الدولة ورمزيتها.
بعيدا عن مشاغل التدبير والحكم، خصص سلاطين المغرب، على غرار معظم الحكام في العالم، بعض الأماكن الخاصة بهم للترويح عن أنفسهم؛ فاهتموا بتشييد قصور «يلتمسون فيها الراحة والهدوء، ويتمكنون من الاستغراق في حياة اللهو والترف بعيدا عن مقر الحكم بالعاصمة»، وهي أماكن يشبّهها أحد الباحثين في تاريخ المعمار بأنها قصور «أشبه ما تكون بالمدن الصغرى المستقلة، لتعدد مرافقها وعظم بساتينها، إذ تتألف من قصور الملك أو الخليفة وأفراد حاشيته وخاصته»، بالإضافة إلى قاعات للاجتماع، ومساجد وحمامات، وإسطبلات.. تجدر الإشارة في البدء إلى ضعف المصادر التي خصصت حديثها لهذه الشواهد من الحياة الخاصة للملوك؛ فإلى جانب كون تلك القصور تتعلق بمقر سكن السلطان وخاصته، فإن أعمال التخريب طالت عددا كبيرا منها وما جاورها؛ إذ كلما تربعت سلاسة على العرش إلا واندرست آثار سلفهم أو أغلبها. سنركز في هذا المقال على بساتين القصور وملحقاتها من هذا النوع، والتي وردت بعضها في المصادر المتاحة بأسماء مختلفة، من قبيل: الحدائق، البساتين، الأݣدال، الجنان، الروض، المسرة، العرصة، والمنزه.. وما شابهها. ورغم التباين القائم بين هذه الأماكن في المساحة والخصائص، إلا أن المؤرخين لم يضعوا تفريقا دقيقا وتفصيلا بينها.
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 141 من مجلتكم «زمان»












































