تحتل مدينة بركان موضعا يحتمي من جهة بالجبل، وينفتح من جهة أخرى على السهل. تملكت زمام أموره، منذ أزمنة غابرة، المجموعة القبلية لبني يزناسن – تريفة، وقد عرفت ملامح هذا المكان تغيرات جذرية عندما استوطنه الأجانب، الذين تهافتوا عليه في فترات متفرقة، مما أفضى إلى ظهور مدينة استثنائية متفردة.
لم يكن اختيار الموضع الذي احتضن لاحقا مدينة بركان اعتباطيا، بل أملته الكثير من الاعتبارات التي كان يتمتع بها المجال الشاسع المعروف ببني يزناسن – تريفة. فمن الناحية الطبيعية، فإن النواة الأولى لمدينة بركان تشكل صلة وصل بين الوحدات التضاريسية الجبلية المنتصبة هناك، والشبكة المائية التي تتيح وفرة في المياه، إضافة إلى الخصائص المناخية التي لها تأثير إيجابي مباشر على المنطقة، كما أن هذا المركز الذي اعتبر صلة وصل بين جبال بني يزناسن وسهل تريفة، ضَمِن من جهة سيطرة شبه كاملة على ذلك المجال، وسمح من جهة أخرى بمراقبة الجبال المحيطة من خلال تتبع تحركات القبائل المستقرة بها أو المتنقلة عبرها، كما سهل مأمورية استغلال الثروات الفلاحية التي كانت تلبي الحاجيات المحلية، أو تصدر إلى البلاد الأوربية. تنتصب جبال بني يزناسن في الجهة الجنوبية من الموضع الذي أقيمت عليه مدينة بركان، يمتد القسم الشمالي منها في اتجاه الشرق، على مسافة 130 كلم، ويصل متوسط عرضها إلى حوالي 25 كلم، ويبلغ أقصى ارتفاعها 1532م بقمة رأس فوغال، التي توجد بها مغارة الحمام الشهيرة التي عثر فيها على آثار بشرية موغلة في القدم، فهي تعتبر أهم كتلة جبيلة بالجهة الشرقية من المغرب. لقد شكل عنصر الماء عاملا أساسيا في تأسيس النواة الأولى لمدينة بركان، التي اختير لها الضفة الشمالية لوادي شراعة، الذي يجري عند القدم الشمالية لجبال بني يزناسن، مستفيدا من صبيب ثلاثة روافد تنهمر من الجبال المحيطة؛ وهي “واد ورطاس“ و“واد بني وكلان“ و“واد زكزل“.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 146 من مجلتكم «زمان»












































