لم يخف ليوبولد الثاني، ملك بلجيكا المصاب بجنون العظمة، رغبته في إيجاد موطأ قدم في المغرب الذي كان، خلال القرن التاسع عشر، يثير أطماع القوى الغربية. هنا قصة انجذاب الملك البلجيكي نحو الإيالة الشريفة.
في عام ،1832 عندما تأسست بلجيكا، أوفد ليوبولد الأول مبعوثه لوكوك إلى المغرب .أول ما لفت انتباه الأخير عند وصوله إلى مدينة فاس هو بيع المنسوجات البلجيكية هناك، خاصة تلك التي تنتجها شركة .«Veuve Biolet et Fils de Verviers» لكن المنسوجات لم تكن مستوردة مباشرة .إذ حصل عليها التجار المغاربة اليهود من قادس في إسبانيا. وصف لوكوك وصوله إلى المغرب بطريقة مبهجة للغاية، كما تطرق إلى حديثه مع وزير من الإمبراطورية الشريفة، قائلا: «أراد الوزير أن يعرف الدولة التي أمثلها». أجبته: «بلجيكا، أنا بلجيكي!». ثم سأله المترجم «أين تقع؟». «توقعت السؤال وجهل السائل»، يقول لوكوك، «لذلك أحضرت خريطة لأوربا رسمت عليها حدود بلجيكا، أكبر قليلا مما كانت عليه في الواقع. نظروا إلى الخريطة من جميع الجهات»، وقال الوزير: «لا نعرف هذه الأمة، فهي لم تدفع الجزية للإمبراطور قط، ولم ترسل القناصل إلى طنجة». شرحت أن بلجيكا تعرضت في السابق للقمع من قبل جارتها هولندا. فأجاب الوزير، بلغة إيطالية سيئة: «الأراضي المنخفضة الشمالية أبرمت بالفعل معاهدة صداقة مع السلطان ضد العدو الإسباني المشترك عام ،1610 وقدمت قوارب ومدافع وحتى أشخاصا للجهاد المشترك ضد الإسبان». من الواضح أنه يحب هولندا… وظل يردد السؤال الآتي: «لماذا لم تعد بلجيكا جزءا من هولندا». “شرحت أن البلجيكيين طردوا الهولنديين، تماما كما سيطرد المغاربة قريبا الفرنسيين من الجزائر”.
كانت لدى لوكوك نوايا أخرى في المغرب أكثر من مجرد بيع المنسوجات البلجيكية. وبفضل «البعثة» الأولى التي ترأسها، تم افتتاح قنصلية بلجيكية في طنجة بعد بضع سنوات، وتحديدا في عام 1838. وستظهر تمثيليات أخرى لاحقا، في موغادور (الصويرة) عام 1842، ومازاغان (الجديدة) عام 1868. وفي عام 1876، أرسل المغرب «سفيره» الأول إلى بروكسيل، سيدي الحاج محمد الزبدي. وصل في يونيو، وزار مصانع الأسلحة في لييج. وفي العام نفسه، بمبادرة من ليوبولد الثاني، وريث ليوبولد الأول، انعقد مؤتمر دولي في بروكسيل، حيث حدد ملك البلجيكيين بوضوح مشاريعه الخاصة بإفريقيا الوسطى، لكن ليوبولود الثاني وضع، أيضا، المغرب نصب عينيه. فمتى وكيف ولدت هذه الرغبة؟
لوكاس كاثرين
تتمة المقال تجدونها في العدد 120 من مجلتكم «زمان»














































