في سنة ،2021 اكتشف فريق من العلماء آثارا لأقدم سلوك إنساني يتعلق بخياطة الملابس وصناعتها داخل مغارة “المهربين“، التي تقع في ضواحي مدينة تمارة. وبحسب الدراسة العلمية التي نُشرت في مجلة “iScience”، فقد توصل الباحثون إلى هذه النتائج «بعد دراسة وتحليل دقيق لأكثر من 60 أداة مصنوعة من العظام، بالإضافة إلى أداة مميزة صُنع طرفها من سن كائن بحري (الحوت)، والتي تم استخدامها في الخياطة قبل حوالي 120 ألف سنة».
وتُعد هذه الأدوات العظمية، التي يعود تاريخها الاستيطاني إلى فترة تتراوح بين 120 ألفا و90 ألف سنة، دليلا على ظهور ثقافة معقدة ومتقدمة وقتئذ لدى الإنسان العاقل في القارة الإفريقية. وقد أظهرت التحليلات أن «هذه الأدوات صُنعت للقيام بأنشطة متعددة، من أبرزها معالجة الجلود وصناعة الفراء». كما بيّنت الدراسة أن توفير الملابس والفراء كان أمرا ضروريا لتمكين الإنسان من التوسع الجغرافي والعيش في بيئات ذات مناخ بارد خلال حقبة العصر الحجري القديم الأوسط.
وما يعزز هذه الاستنتاجات العلمية، هو العثور على بقايا عظام لحيوانات لاحمة داخل المغارة نفسها، مثل ثعلب الرمال، وابن آوى الذهبي، والقط البري، والتي ظهرت عليها علامات تقطيع دقيقة تشير إلى عملية سلخ تهدف لاستخراج الفراء. وقد وجد الباحثون هذه العلامات على أجزاء معينة منها «عظام القوائم والفك السفلي، مما يتطابق مع تقنيات السلخ الحديثة التي تتضمن سحب الجلد نحو الرأس وفصله». وعلى النقيض من ذلك، كانت العظام المنسوبة للحيوانات العاشبة تحمل علامات تشير إلى تقطيعها بغرض استهلاك لحومها، مما يؤكد أن «الحيوانات اللاحمة المذكورة قد سُلخت أساسا للاستفادة من فرائها الدافئ ولم تكن بهدف الأكل». وهو ما يشكل دليلا على أقدم استخدام للملابس في السجل الأثري في العالم.















































