يزخر المغرب بتراث أثري استثنائي يجعل منه متحفا مفتوحا على الهواء الطلق، حيث تمثل النقوش والرسومات الصخرية الممتدة من جبال الأطلس إلى الصحراء أقدم أشكال الذاكرة الجماعية التي سبقت اختراع الكتابة. وتقدم هذه الإبداعات الفنية، التي تمتد لآلاف السنين، نافذة فريدة لفهم تفاصيل الحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية للمجتمعات البشرية المتعاقبة، وتوثق لتحولات مناخية وبيئية عميقة غيرت وجه المنطقة.
شهدت الجهة الشرقية للمملكة اكتشافات علمية غيّرت خارطة الفن الصخري في شمال إفريقيا. ففي بداية عام ،2021 تم اكتشاف نقوش فنية جدارية داخل “مغارة الجمل“ بزكزل نواحي بركان، يعود تاريخها إلى حوالي 12 ألف سنة، لتُصنف كأقدم التعبيرات الصخرية المكتشفة داخل الكهوف في شمال إفريقيا. وإلى جانب هذا الاكتشاف، برز موقع “الحجرة المكتوبة“ بإقليم فجيج بخصائصه الجيولوجية الفريدة، حيث نُقشت على صخوره صور لفرسان يمتطون خيولا ويحملون دروعا دائرية ضخمة. وفي الإقليم نفسه، تؤكد نقوش الفيلة في موقع “حاسي غيلان“ أن المنطقة الشرقية كانت عبارة عن بيئة خضراء غنية بالمياه والغطاء النباتي قبل زحف التصحر عليها.
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































