يشكل اكتشاف مغارة بيزمون أو بيزماون (Bizmoune) الواقعة في جبل حديد، بالقرب من مدينة الصويرة، محطة فاصلة أخرى في فهمنا لتاريخ التطور البشري، وبالتحديد حول بدايات تشكّل الوعي الرمزي لدى الإنسان العاقل. ففي عام 2021، وبعد سنوات طويلة من الحفر والسبر، أزاح فريق دولي من الباحثين، بقيادة فريق مغربي، الستار عن كنز أثري فريد من نوعه، غيّر النظرة العلمية السائدة حول توقيت ومكان ظهور بعض السلوكيات البشرية المعقدة.
لقد عثر العلماء على أكثر من 32 قوقعة بحرية تنتمي لنوع يُعرف باسم (Tritia gibbosula)، تعود لما بين 142 ألفا و150 ألف سنة، يُرجح أن الإنسان العاتري كان يستعملها كحُليّ للزينة. الشيء الذي جعل هذه القطع أقدم عناصر زينة شخصية معروفة في تاريخ البشرية، متجاوزة بذلك الاكتشافات المشابهة في جنوب إفريقيا وبلاد الشام بآلاف السنين. وقد أثبتت الفحوصات المجهرية أن هذه القواقع لم تُثقب وتُعدل بفعل عوامل طبيعية، بل خضعت لتدخل بشري متعمد باستخدام أدوات حجرية حادة، كما أظهرت حوافها علامات تآكل وتلميع دقيقة تدل على احتكاكها المستمر بخيوط تعليق متينة.
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































