أطلق عليه كلٌّ من عالم الاجتماع الفرنسي جاك بيرك والعلامة عبد الله كنون لقب ”محمد عبده المغرب”. في هذا المقال نستعيد أهم المحطات والمواقف في حياة ومسار أبي شعيب الدكالي، “المصلح الكبير” و”السلفي المخلص “كما وصفه علال الفاسي.
يحدد المؤرخ والمفكر المغربي عبد لله العروي في أطروحته الرائدة “الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية“، الدلالات الموضوعية التي تؤطر سياق بروز مواقف السلفية في عاملين: الأول، باعتبارها مواقف تعبر عن إدراك ملموس لظاهرة تاريخية محددة، فهي تكشف عن الرغبة في إحياء المنهج الإسلامي القويم على شاكلة الدولة الإسلامية الأولى التي كانت قوية بمقوماتها الروحية والأخلاقية والتضامنية، انطلاقا من فكرة أن الإسلام تحول في الوقت الراهن إلى غريب في دياره. والعامل الآخر؛ باعتبارها مواقف ترفض الرضا بالواقع، أو تبريره، أو التعامل معه بمرونة مهما اشتدت الإكراهات. في المقابل، يميز المفكر المغربي محمد عابد الجابري، في كتابه “المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية… الحداثة والتنمية“، بين لحظتين تاريخيتين في مسار حضور السلفية بالمغرب: الأولى هي لحظة السلفية في صيغتها الوهابية الأولى التي كانت سلاحا إيديولوجيا للمخزن لمواجهة الطرقية، والحكم التركي في الجزائر، وبذلك تحولت الوهابية إلى أساس لإيديولوجيا “الإصلاح“ في مغرب النصف الثاني من القرن الثامن عشر .أما اللحظة الثانية، فقد بدأت مع تواري السلفية الوهابية لتترك مكانها تدريجيا لـ“سلفية إصلاحية“، أخذت تكتسح الساحة الفكرية في المغرب مع السنوات الأولى لعهد الحماية، لتكون الأساس الذي قامت عليه الحركة الوطنية المغربية المطالبة بالإصلاح والتحديث أولا ثم بالاستقلال ثانيا.
حسام هاب
المقال الكامل من العدد 152 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































