منذ خروج المظاهرات يوم 27 شتنبر الذي تزعمها شباب ”جيل زد”، كان الكل يترقب تطور الأوضاع من الناحية السياسية والاجتماعية، وبالتحديد تدخل الملك لإيجاد الحلول.
كان البعض ينتظر من هذه الاحتجاجات تكرار تجربة 20 فبراير 2011 التي انتهت بإسقاط الحكومة وتعديل الدستور، والبعض كان ينتظر الاستجابة لمطالب الشباب، لا سيما المتعلقة منها بالشأن الاجتماعي .أما آخرون، فكانوا لا يؤمنون بمدى فعالية هذه الاحتجاجات، نظرا «لحداثة سنة المتظاهرين» حسب اعتقادهم، وبأنه جيل يافع «لم يدرك بعد طبيعة اللعبة السياسية في المغرب». قبل أيام من انطلاق الاحتجاجات في المغرب، انتشرت موجة احتجاج في العالم انتهى بعضها بإطاحة الحكومات وإزاحة المسؤولين من مناصبهم، بل التنكيل ببعض الوزراء في الشارع العام وحرق مؤسسات رسمية، مثلما حصل في النيبال. ومع إعلان ثلة من الشباب المغاربة، عبر منصات التواصل الاجتماعي عن نيتهم، الخروج إلى الشارع، تبادرت إلى الرأي العام المغربي، السيناريوهات التي حدثت في ربوع العالم، لا سيما المتعلقة بالتخريب وزعزعة استقرار البلاد .لكن هذه السيناريوهات ظلت مستبعدة في السياق المغربي لحظة رفع المتظاهرين شعارات سلمية وأساسية تركز بالأساس على الصحة والتعليم، إلى جانب شعارات أخرى من قبيل: محاربة الفساد وإسقاط الحكومة، مع تركيزهم على عدم المساس بأحد ثوابت الدولة: الملكية. خرج المحتجون في التواريخ المحددة، ولقيت الأيام الأولى من الوقفات اعتقالات من طرف السلطات الأمنية. ثم تصاعدت الأحداث بخروج متظاهرين آخرين، من نفس أعمار جيل زد أو أقرب، في تجمهرات “عشوائية“ في بعض المدن، لكنهم تسببوا في تخريب الممتلكات العمومية وإحراق بعض الإدارات العامة. هنا، بدأت الشكوك والسيناريوهات تتداخل، الأمر الذي زاد من حدة التدخل الأمني لمواجهة أعمال التخريب ولتفريق المظاهرات أينما كانت، بعدما اختلط الحابل بالنابل، بدعوى أنها «تجمهرات غير مؤطرة، ومجهولة المصدر». أما على المستوى الحكومي، فيبدو أن الاحتجاجات السلمية أعطت نوعا ما أكلها، لا سيما بعد تحرك وزير الصحة وقيامه بزيارات ميدانية لبعض المستشفيات والخروج بتصريحات إعلامية لتوضيح الأعطاب التي يعيشها القطاع. واستنهضت المراكز الصحية يقظتها لتحسين خدماتها تجاه المواطنين. ولم تمر إلا أسابيع قليلة حتى بدأت تظهر أولى ثمار الاحتجاجات بغض النظر عن أبعادها ومآلاتها، لا سيما في قطاع الصحة. أما التعليم، فلم يكن الوزير المشرف على القطاع بالقدر والدينامية التي ظهر بها زميله في الحزب والحكومة .رغم هذه النتائج الأولية، ظل المتزعمون لحركة جيل زد متشبثين بشعاراتهم الأخرى: وهي إسقاط الحكومة ومحاسبة المسؤولين الفاسدين. ومع توالي ضغط الشارع، ولو بشكل محصور في شباب غير منتمين، ورغم إعراب الحكومة عن استعداها للحوار مع هؤلاء الشباب، إلا أن الجميع ظل ينتظر الحَكَم الفيصل في النزاعات، أي رئيس الدولة .تزامنت الاحتجاجات التي استمرت في شهر أكتوبر، وهو “شهر سياسي واستراتيجي“ بامتياز؛ ففيه تفتتح الدورة التشريعية للبرلمان بخطاب ملكي يحدد فيه خارطة طريق البرلمانيين، وفيه تعرض أيضا الميزانية العامة للسنة الموالية. هكذا، وبعد أقل من شهر من الترقب، ترأس الملك مجلسا وزاريا يوم 19 أكتوبر، أصدر فيه مجموعة من الإصلاحات القانونية والسياسية، التي تهم في جزء كبير منها الشباب المغربي. وقد جاءت نتائج المجلس بمثابة جواب واستجابة لما تفرضه الأحداث الأخيرة. وفي هذا الباب، صادق المجلس على مشروع قانون تنظيمي لتحفيز الشباب للانخراط في العملية السياسية، إذ يمكن للذين لم تتجاوز أعمارهم 35 سنة الترشح بشكل مستقل دون انتظار تزكية أحد الأحزاب، مع تخصيص دعم مالي لتمويل حملتهم الانتخابية يصل إلى 75 بالمائة، هذا بالإضافة إلى وضع مشروع لتعزيز مشاركة النساء والشباب في عملية تأسيس الأحزاب، ورفع مزانية الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم، بزيادة 22,8 بالمائة مقارنة مع ميزانية .2025












































