برحيل المناضلة والدبلوماسية ليلى شهيد، تفقد القضية الفلسطينية أحد أبرز وجوهها في الفضاء الثقافي والسياسي الأوروبي .من بيروت إلى الرباط ثم باريس وبروكسيل، نسجت مساراً فريداً جمع بين النضال السياسي والعمل الثقافي والدبلوماسية الهادئة.
بمقبرة بلدية لوسان في مقاطعة غارد الفرنسية، والقريبة جدا من حجر لابيير بلانتي الأثري،
(Le Menhir Préhistorique de la Pierre Plantée) وفي هدوء يحترم حرمة المكان الذي يؤرخ لحقبة العصر النحاسي، تم دفن جثمان الفقيدة ليلى شهيد يوم الأربعاء 25 فبراير ،2026 بعد أسبوع على وفاتها، بحضور رفيق دربها وزوجها الكاتب والأديب المغربي محمد برادة وعدد كبير من الشخصيات من عالم الفكر والثقافة والسياسة. حفنة من تراب أرض فلسطين وأحجار كريمة من القدس هذا ما رافقها في رحلتها الأخيرة، حسب الفنان أحمد داري خلال تشييع الراحلة إلى مثواها الأخير .تميز وداعها الأخير كذلك برسالة المفكر الفرنسي الكبير إدغار موران الذي حال وضعه الصحي دون حضوره، فألقى الرسالة نيابة عنه المؤرخ والمفكر الفلسطيني إلياس صنبر: «ليلى شهيد… ستبقين في قلوبنا رمزا للعدل والحق، وروح الشعب الفلسطيني الذي كنت صوته بيننا… لم تكرهي اليهود، بل كرهت دولة إسرائيل الظالمة. بفضلك لن ننسى الشعب الفلسطيني أبدا، ولن ننسى أن ننقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة، سنواصل، أكثر من أي وقت مضى، الشهادة والمعاناة والنضال من أجل فلسطين، قضيتك وقضيتنا، أنا وزوجتي صباح ننحني عند قبرك بأعمق مشاعر الحزن، وحبنا الذي لا يتزعزع». ها هي ترحل عنا دون أن تحقق حلما طالما ناضلت من أجله: العودة لوطنها، وبناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، مدينة جدها الشيخ الحسيني. لم يكن رحيل ليلى شهيد كرمز نضالي فلسطيني عاديا، بالنسبة لشرائح هامة من الرأي العام الغربي والعالمي المتتبع لقضية فلسطين…
وُلِدت ليلى في 1949 وسط عائلة فلسطينية بلبنان. لم يكن فعلا اختياريا لعائلتها أن تحدث هذه الولادة في المنفى. فجدها من أمها الشيخ الحسيني حكم عليه هو وعائلته بالمنفى من القدس من طرف الانتداب البريطاني سنة ،1939 بعد ثورة 1936. أما الأب الدكتور منيب شهيد، القادم من عكا لإتمام دراسته ببيروت، فوجد نفسه مضطرا للبقاء في العاصمة اللبنانية بعد نكبة 1948. في هذا الوسط ذي التعدد الثقافي والديني (أب مسيحي وأم مسلمة)، يتقاطع فيه التاريخ بالعلم، والطب بالسياسة، ترعرعت ليلى.
محمد حيتوم
تتمة المقال تجدونها في العدد 150 من مجلتكم «زمان»












































