يستحضر روؤف أوفقير، نجل الجنرال أوفقير في هذا الحوار الذي خص به ”زمان”، ذكريات العائلة داخل القصر الملكي قبل أن تنقلب حياتهم رأسا على عقب .كما يتحدث عن الملكين الحسن الثاني ومحمد السادس، وعن الأمير مولاي عبد الله، وعن المهدي بنبركة “الذي كانت تخفيه والدتهم داخل الصندوق الخلفي للسيارة حين كان الفرنسيون يبحثون عنه في فترة الحماية”، على حد قوله.
كيف كانت الأيام الأخيرة من حياة والدتكم؟
لقد عاشت والدتي أياما صعبة ومريرة، لكنها عاشتها إلى نهايتها كما كانت تتمناها، بإمكانياتها الخاصة، بكرامة ورأسها مرفوع.
أين كانت تتابع علاجها؟
كانت تتابع علاجها في المستشفى العسكري بمدينة مراكش، في غرفة متواضعة، غير أن الأطباء والممرضين كانوا لطفاء ورهن الإشارة ومتفانين في عملهم على الرغم من الإمكانيات والتجهيزات المتواضعة. وأستغل هذه المناسبة لأشكر الطاقم الطبي والممرضين لما قاموا به من واجب إنساني كبير. بعد ذلك، وبترخيص من المستشفى العسكري، أخذناها على وجه السرعة إلى إحدى مصحات مدينة الدار البيضاء بحكم أن حالتها الصحية تدهورت كثيرا، وبهذه المصحة أسلمت الروح إلى ربها. وما أثارني وترك أثره البالغ في هو تلك الابتسامة الرقيقة والهادئة التي ارتسمت على شفتيها لحظة وفاتها.
نعم، هذا صحيح، إن الملك محمد السادس هو الذي تكلف بمصاريف علاجها، كما أنه هو الذي تكلف بمصاريف الدفن والعزاء، وأغتنم هذه المناسبة لكي أوجه إليه رسالة شكر باسمي الشخصي وباسم جميع إخوتي وأخواتي لعطفه ومساعدته خلال هذه اللحظات الصعبة والمريرة.
أولا لأن سيدي علال البحراوي هي أرض والدها المرحوم الكولونيل الشنة، وكانت تتمنى بأن تدفن إلى جانبه بالمربع المخصص للعائلة داخل المقبرة. كما أن أمنيتها الأخيرة كانت هي أن نزرع أمام قبرها نخلة وشجرة زيتون.
لماذا نخلة وشجرة زيتون؟
لقد كان ذلك ينطوي على قيمة رمزية كبرى: النخلة تتواجد بجنوب المغرب، الذي يرقد فيه زوجها، أما شجرة الزيتون فلأنها ترمز إلى السلام والتعايش والصفح. ولأنهما، كما كانت تقول، الشجرتان اللتان تعطيان الفواكه في الجنة.
وجهت رسالة إلى محمد السادس، فهل معنى هذا أنكم تصالحتم مع الملكية؟
أولا، لقد كنا دائما نبعث برسائل إلى الملك لعدة أسباب وفي عدة مناسبات. ولكي نتصالح فإنه يجب أن يكون هناك صراع أولا، وإذا كان ثمة صراع ما، فقد كان بين المرحوم الحسن الثاني والمرحوم الجنرال أوفقير، وتلك المرحلة باتت بعيدة بحوالي 40 سنة وطواها الزمن. وفي جميع الأحوال، فمن جانبنا، المرحومة والدتي ونحن أبناء أوفقير لم نكن أبدا في صراع مع العائلة الملكية التي ترعرعنا في حضنها. وسواء في كتاب والدتي أو حواراتها، أو في كتابي ولقاءاتي الصحافية، وكتاب أختي مليكة، أكدنا وأعدنا التأكيد على أننا كنا وما نزال ملكيين .إن المغرب هو فسيفساء تظل قبتها الشرعية هي الملكية. فالمغاربة بكل تأكيد لن يقبلوا بأن تحكمهم بعض الأحزاب، أيا كانت طبيعتها، ولا بعض زعمائها، سواء أكانوا عربًا أم أندلسيين أم أمازيغيين. ثم إن الذين لا يعرفون حياة عائلتنا، هم الذين يجعلون منا أعداء للملكية…
حاوره عمر جاري
المقال الكامل من العدد 4 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية













































