على الرغم من مكانة القاضي ودوره العريق في المجتمع المغربي، ورغم أن الحماية الفرنسية كانت تُظهر تقديراً للعادات الدينية بالبلاد، فإن القضاء المغربي تغير مع فرض الاستعمار هيمنته، فطرأ تحول جذري سلب القاضي مكانته الشاملة والمستقلة .وتوضح أطروحة الباحث محمد زهيري، حول تاريخ مؤسسة القضاء، أن القاضي، قبل الاستعمار، كان يتمتع بولاية عامة تشمل كافة النزاعات المدنية والتجارية والجنائية، ويُصدر أحكاماً نهائية بصفته حاكماً مستقلاً يستمد سلطته من الشريعة وتفويض السلطان .لكن، مع مجيء الحماية، تم تقزيم دوره وحصره في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والعقارات غير المحفظة، بينما سُحبت باقي القضايا لصالح المحاكم الفرنسية ومحاكم المخزن. كما أُخضعت أحكامه لرقابة “مجلس الاستئناف الشرعي“، ووُضع تحت الوصاية المباشرة للمراقبين المدنيين الفرنسيين.















































