تسرب نظام الحماية، على مهل، إلى الإيالة الشريفة ووجد التربة ملائمة للنمو بعدما تهافت عليه كبار التجار والشرفاء. وفيما انتهز محميون الفرصة للاغتناء ومراكمة الثروات مع الدفاع على مصالح القوى الخارجية، رفض البعض الآخر منهم التعامل مع الأجنبي.
بعد أن كانت الحماية أوربية أصبحت مغربية. وانتقلت من الأجنبي إلى المحلي. وتشعبت مثل السرطان في مراحل الانتشار السريع أو الثانوي. وجاءت اتفاقية 1880 المعروفة بمعاهدة مدريد كضربة قاضية. لأنها قضت فعلا على كل ما تبقى من السيادة المغربية. وفتحت الباب أمام الأوربيين للتملك العقاري وما تلاه كان فادحا، يمكن تشبيهه بالغزو الاستيطاني الزراعي والفلاحي وحتى المدني في البوادي والحواضر. وأصبح المحميون القدامى والجدد يشكلون طبقة استثنائية، فوق القانون وفوق كل شيء. وتراكمت ثرواتهم واستنزفت خزائن الدولة حتى كادت تصبح فارغة. كما كثر السماسرة والوسطاء (لاقتناء “حماية“ لشخص ما) والعملاء وذوي “الباسبور“ كما يسمونهم، أي مالكي الجنسية “الإضافية“. وتسابقت وزايدت القنصليات والبعثات الأجنبية على بعضها في منح “صكوك الحماية“، فتعدد المغاربة ذوي الحمايات والجنسيات المتعددة…
استمرت الظاهرة، بل استفحلت مع مرور السنين. فأصبحنا أمام وضع جديد على مستويين على الأقل. من جهة منحت الاختراق الأوربي “السلمي والناعم“ عمقا ميدانيا وترابيا وحتى ثقافيا ومجتمعيا. ومن جهة ثانية فككت البنية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب.
أصبح المغاربة منقسمين إلى فئتين: المحميون ثم الآخرون. فإما أن تكون محميا ومحصنا، إما أن تكون “بدون“. فالمحمي له امتيازات وحصانة وهو إنسان له حقوق واسعة وليست له واجبات ولا ضوابط. أما “شعب بدون“ فأثقل كاهله أكثر من أي زمن مضى بالضرائب والواجبات والفرائض التي لا تكاد تعد ولا تحصى.
هيئة التحرير
تتمة الملف تجدونها في العدد 69 من مجلتكم «زمان»، يوليوز 2019















































