يرى بن محمد قسطاني، أستاذ التعليم العالي للسوسيولوجيا والأنثربولوجيا في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، أن المغاربة، ككل الشعوب، يملكون معتقدات كثيرة متنوعة جدا، ترسبت عبر التاريخ الطويل ابتداء بالمغاربة الصيادين وقاطفي الثمار والرعاة، حتى المقتنعين بمنطق العلم وربط الأسباب بالمسببات. ويخلص إلى أن المعتقد الأساس والعميق والمسيطر على مخيال المغاربة هو الإحيائية، إذ كل شيء يحيى ويعيش ويتنفس ويخاطب. فيما يلي نص الحوار.
بداية، يحسن بنا أن نعرف ما هو المعتقد؟
دون الدخول في تعاريف عالمة، المعتقد من الاعتقاد، من الفعل القوي عقد يعقد عقدا، فهو يعني ومنذ البداية لف، الحبل مثلا، الذي يذكرنا بالطي والعود، والذي اطرد استعماله ليصل إلى العقد الذي يعني الاتفاق الملزم، والذي هو طي وتأمل ورعاية مصالح، وتعبير عن رهانات فعلية، وقد نعقد مع أنفسنا أمرا فيصبح معتقدا، وقد يتخشب فيصبح عادة. المعتقد هو الإيمان بشيء أو قضية بغض النظر عن الحقيقة، وهو بذلك وبتبسيط شديد نقيض الشك والنقد. عندما نعتقد في أمر يصبح مسلما به ولا نناقشه، نستعمله ونوظفه وندخله في سياقات فكرنا واستدلالنا، وغالبا دون أن نلتفت إليه، وبذلك يدخل ضمن خطاطاتنا الإدراكية والذهنية. المعتقدات بما في ذلك الموغلة في الخيال والغرابة والخرافة ليست مرحلة من التطور البشري، بل بعد أساس من أبعاد الوجود والمعرفة البشريتين.
هو إذا بصيغة الجمع؟
نعم، لا يمكن منهجيا إلا أن نتحدث عن معتقدات وليس عن معتقد واحد، فيها المحلي والكوني، ويمكن أن نقسمها إلى أنواع ثلاثة أساسية: المعتقدات اليومية، والمقدسة، والدينية. المعتقدات اليومية منها السليمة مثل الاعتقاد في أهمية احترام الوقت، أو النظافة، أو أمر آخر، أو القريبة من الوهم مثل الخرافة بمعنييها: تدخل قوى غيبية في مصير الإنسان Superstition أو الحكاية الخيالية Légende أو الأسطورة Mythe كبناء خيالي تفسيري للعالم والتاريخ. دون إغفال البعد العملي للمعتقدات الطقس Rite كسلوك تنفيذ تعاليم Prescriptions. وإذا كان أمر فهم المعتقد السليم مثل العادة المحمودة أمرا سهلا، فإن وظائف الخرافة والأسطورة ليست بسيطة ومباشرة، إذ تحتاج إلى معرفة عالمة لتوضيح وهمها غير الموهم، بتعبير السوسيولوجي الفرنسي الكبير بيير بورديو، بمعنى أنها تؤدي وظائف اجتماعية.
حاوره محمد ياسر الهلالي
تتمة المقال تجدونها في العدد 50 من مجلتكم «زمان»















































استاذ متمكن يجدر بنا قراءه كتاباته القيمة .كما يجب على المجلة المحترمة زمان اتاحه الفرصه لمن اراد قرائة المقالات مباشره عبر الانترنيت دون تحميلها