شهدت جامعة ظهر المهراز بفاس خلال ثمانينات القرن الماضي واحدة من أكثر المراحل سخونة في تاريخ الجامعة المغربية، حيث تداخل مشروع الإصلاح الجامعي مع موجات الاحتجاج الطلابي، وتشابكت رهانات الدولة مع تطلعات المجتمع، لتتحول قاعات الدرس وساحات الحرم إلى فضاءات للنقاش الحاد والصراع الإيديولوجي. لم تعد الحياة الجامعية مجرد محاضرات وامتحانات، بل صارت مشهدا يوميا يعج بالجدل الفكري والحلقات النقاشية الطويلة، والأسابيع الثقافية ومعارض الكتب المصحوبة بالشعارات والمسيرات، قبل أن تتسع الدائرة لتشمل أيضا مظاهر العنف والمواجهات التي طبعت تلك المرحلة بخصوصيتها. في هذا الحوار يستعيد محمد شكري سلام، الرئيس السابق لشعبة علم الاجتماع بفاس والكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية الآداب بظهر المهراز، بداياته مع الحركة الطلابية مطلع الثمانينات.
هل يمكن أن تحدثنا عن بدايات ارتباطك بالحركة الطلابية المغربية سنوات الثمانينات من القرن الماضي؟
كانت بداياتي الجامعية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس ظهر المهراز، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبدا لله، وهي ثاني جامعة بالمغرب بعد جامعة محمد الخامس بالرباط. كان تسجيلي بداية الثمانينات بشعبة علم النفس وعلم الاجتماع، حيث قدمت من مدينة أزرو بالأطلس المتوسط بعد حيازتي لشهادة البكالوريا آداب بالثانوية العريقة والتاريخية بأزرو طارق بن زياد. الملفت في هذه المرحلة، وهو ما تكرس أيضا في السنوات التي تلت، افتتاح الحركة الطلابية، من خلال نقابتها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، للموسم الجامعي بأشكال من الاستقبال والتلقي للطلاب الجدد، من خلال منشورات وحلقات تعرف بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب وتاريخه، وأيضا عبر مواكبة هؤلاء الطلاب بشكل إيجابي ومسؤول، بإرشادهم وتوجيههم فيما يخص التسجيل، وهو أمر لم يكن مفصولا عن البحث عن إمكانية استقطاب طلبة جدد للفصائل الطلابية التي كانت موجودة يومئذ.
ما هو الوضع الذي كانت تعيشه الحركة الطلابية لحظة وصولك والتحاقك بكلية ظهر المهراز بفاس؟
تميز مطلع الثمانينات بوجود حركات احتجاجية متوالية ومستمرة، بسبب تنزيل برنامج الإصلاح الجامعي بداية موسم ،82-81 والذي أعلنه وزير التربية الوطنية والتعليم العالي عز الدين العراقي يومها، والذي تولى مسؤولية الوزارة الأولى بعد ذلك، إذ أعلن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مناهضته لهذا المشروع، انطلاقا من مركبين جامعين كبيرين، الحي الجامعي أكدال بالرباط والحي الجامعي ظهر المهراز بفاس، وبعدها المركب الجامعي عين الشق بالدار البيضاء والحي الجامعي بمراكش.
حاوره محمد عبد الوهاب رفيقي
تتمة المقال تجدونها في العدد 144 من مجلتكم «زمان»












































