جاء تنظيم المسيرة الخضراء في توقيت حساس جدا. فقد خرج المغرب من ثلاث محاولات لتغيير نظام الحكم، حين أصبحت الانقلابات العسكرية “موضة” تُدبَّرها غالباً المخابرات الأمريكية والسوفياتية.
عندما أعلن الحسن الثاني عن تنظيم مسيرة سلمية لاسترجاع إقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب، كان المغرب خارجا لتوه من تجارب مريرة مست استقراره (ثلاث محاولات متتالية لزعزعة العرش: 1971، 1972 و1973)، كما أن علاقة القصر بالمعارضة ممثلة في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وحزب علي يعته الذي كان محظورا، لم تكن جيدة بالمرة .ومن جهة أخرى، كانت الانقلابات العسكرية آنذاك “موضة” سياسية، تُدبَّر غالباً من قبل الأمريكيين أو السوفيات، في إطار الحرب غير المباشرة بين القوتين العظميين. كان الضباط يستولون على السلطة في ليلة واحدة، غالباً من دون إراقة دماء كثيرة. تشكلت شبكة من العسكريين المعارضين للأنظمة الملكية، خصوصاً في العالم العربي .وكان خلف هذه التحولات ظلّ الناصرية، إيديولوجيا جمال عبد الناصر، الداعي إلى الوحدة العربية والاشتراكية وتحرير العالم العربي من النفوذ الغربي. هذه المبادئ أغرت جيلاً من الضباط الشباب المقتنعين بأن الجيش وحده قادر على إنقاذ الأمم التي ما تزال خاضعة للهيمنة الاستعمارية الجديدة. انطلقت موجة الانقلابات من الجزائر سنة 1965 وانتهت سنة 1970 بانقلاب حافظ الأسد بسوريا، وجرفت في طريقها تواليا العراق والسودان وليبيا. كانت جميع هذه الانقلابات تتبع طقساً واحداً: عند الفجر، تحيط الدبابات بالوزارات، يسيطر الضباط على الإذاعة، وتصدح عبر الأثير نغمة صوت جهوري يعلن سقوط النظام القديم وبزوغ فجر الحرية. كان العالم يعيش وقتها على وقع الحرب الباردة، حيث تتنازع الكتلتان الشرقية والغربية الولاءات، وتسلّح الأنظمة أو تدعمها بحسب مصالحها. كان الحسن الثاني الذي أفلت من المحاولات الانقلابية يعرف أنه لا يمكنه الحكم لوحده، وأن أسطورة محبة الشعب للملكية، حتى وإن كانت صحيحة، فإنها قد لا تصمد أمام مغريات التغيير.
موليم العروسي
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»













































