في الوقت الذي عزم فيه المغرب تنظيم مسيرته الخضراء سنة ،1975شهدت علاقاته مع بعض الدول المجاورة تقلبات وتوترا، انتهى بعضها بتسوية واتفاق سلمي، بينما ازدادت إحداها تعنتا.
نستعرض في هذه السطور ما جاء في وثائق ومراجع تلخص أهم المراحل والسياقات الدولية والإقليمية التي شهدها حدث المسيرة الخضراء، وتأثيرها في علاقات المغرب مع كل من موريتانيا وإسبانيا والجزائر. مرت علاقة المغرب بموريتانيا بعدة مراحل وتطورات مهمة، خاصة في سياق معركة استرجاع المغرب لأقاليمه الصحراوية من السيطرة الإسبانية .إذ طبعت المرحلة الأولى بالاعتراف وتسوية النزاع الإقليمي؛ ففي أوائل السبعينات، عمل المغرب على تسوية خلافاته الإقليمية مع جاره الجنوبي. وبمناسبة مؤتمر القمة الإسلامي بالرباط سنة ،1969 أعلن الملك الحسن الثاني أن المغرب لم يعد له أي نزاع إقليمي مع موريتانيا ولا حتى مع الجزائر. ولتأكيد حسن الجوار، استدعى الملك الرئيس المختار ولد داداه للمؤتمر، وأعلن الاعتراف الرسمي بالجمهورية الإسلامية الموريتانية. وبذلك أكد المغرب تعزيزه لمبدأ التضامن الإسلامي والعربي والإفريقي. في سنة ،1974 عاد التوتر بين البلدين، وذلك بسبب استعداد المغرب لتنظيم مسيرته لتحرير الأراضي الجنوبية، وقد قيل إن الجزائر «حرضت موريتانيا وأوهمتها أن المغرب سيحتل الأراضي الجنوبية وصولا إلى أراضيها». فما إن أعلن الملك عن رغبته في استكمال تحرير الأراضي الواقعة خلف سيدي أفني، حتى أعلن السيد حمدي ولد مكناس، وزير خارجية موريتانيا، أن الصحراء «جزء لا يتجزأ من تراب الجمهورية»، مؤكدا أن بلاده «ستدافع بجميع الوسائل عن حقوقها في الصحراء». وعندما اقترحت إسبانيا قانونا للاستقلال الداخلي للصحراء، لم ترفض موريتانيا هذا المشروع، بل أعلن مندوبها في الأمم المتحدة أن السياسة الإسبانية “أمر إيجابي“، ورحبت الحكومة الموريتانية بالقرار، وصرحت بعد ذلك بأنها ترفض “كل تدخل أجنبي يزيف استشارة الأمم المتحدة“. وبطبيعة الحال، أغضب هذا الموقف الحسن الثاني، الذي اعتبر أن موريتانيا ليس لها أي حق واقعي في الصحراء، مشيرا إلى أنه «عند إنشاء موريتانيا، كانت النخبة فيها تغادر لتقديم ولائها للملك الشرعي للمغرب».
غسان الكشوري
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»













































