استمد حي گليز اسمه من الجبل الذي يراقب المدينة العتيقة مراكش، فمنحه بعضا من خصوصياته، كان للمقيم العام الفرنسي المارشال ليوطي دور محوري في ظهور هذا الحي، الذي تحول مع مرور السنين إلى مدينة أوربية حديثة بمرافق متعددة، ضمت أطيافا مختلفة من الناس، تعايشوا فيما بينهم ضمن فضاء اجتماعي متشابك تتحكم فيه المصالح المشتركة.
يرتبط اسم الحي الأوربي الحديث بمراكش، والذي أنشئ في مستهل القرن الماضي، بجبل ڴليز الذي ينتصب خارج سور المدينة العتيقة، على الجهة الشمالية الغربية، حيث تتراص كتله الصخرية السوداء اللامعة تحت أشعة الشمس، وهو يعتبر الحد الجنوبي للمرتفعات التي تبدو للمقبل عليها بعد عبوره الضفة الجنوبية لوادي تانسيفت. تتدرج تلك المجموعة الجبلية في ارتفاعها من الشمال نحو الجنوب، لتصل أعلى قمة فيها بجبل ڴليز إلى 525م. ومما هو متواتر عند الناس، أن هذا الاسم كان عندما يطلق فإنه يشمل فقط الكتلة الجنوبية من هذه المرتفعات، إضافة إلى ما يجاورها من جبال. من المرجح أن جبل ڴليز عُرف بهذا الاسم منذ سنة 541هـ/ 1146م، التي تؤرخ للحصار الموحدي الذي ضُرب على مدينة مراكش. وفي هذا الصدد، تشير المصادر التي تناولت بدايات العصر الموحدي أن هذا الموقع شكل في هذه السنة نفسها آخر محطة نزلت بها الجيوش الموحدية، خلال عودتها من الحركة الطويلة التي كان على رأسها عبد المومن بن علي الكومي، الذي اتخذ من هذا المكان قاعدة ارتكاز عسكرية استعملت لإعادة تنظيم الصفوف لحصار مراكش قبل دخولها. ومما هو متداول عند الإخباريين، أن هذا الحصار استمر لما يزيد على تسعة أشهر، حيث انتهى بوضع حد للحكم المرابطي، فأعقب ذلك الإعلان عن قيام الدولة الموحدية. ومن عامة الناس من يعتقد أن اسم حي ڴليز هو تحوير لكلمة “إگليز” التي تحيل في أصلها الفرنسي على “الكنيسة“، غير أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن اللفظ مشتق من الكلمة ذات الأصل الأمازيغي القديم “گليز“، التي تعني الصخر الأسود، كما تدل في اللغة الأمازيغية لأحواز مراكش على جنس من الخنافس الحمراء المرقطة ،“Coccinelle” حيث كان المكان مجالا يكثر فيه هذا النوع من الحشرات.
عبد المالك ناصري
تتمة المقال تجدونها في العدد 145 من مجلتكم «زمان»












































