عن عمر ناهز 87 سنة توفي، الأحد 14 شتنبر 2025 بمدينة القنيطرة، الطيار العسكري صالح حشاد الذي قضى في معتقل تزمامارات 18 سنة، بتهمة التواطؤ في المحاولة الانقلابية الثانية باستهداف الطائرة الملكية التي طان على متنها الحسن الثاني يوم 16 غشت سنة 1972.
وكان حشاد، الذي يعتبر أول الطيارين الحربيين، قد حوكم في البداية بالإعدام، ثم خُفِف إلى 20 سنة، قصى منها 18 سنة في تازمامارت، قبل أن يصدر الملك الحسن الثاني عفوا عن من بقي حيا في المعتقل. ولج حشاد، المولود عام 1938، المدرسة العسكرية للطيران بمراكش في عام 1957، ثم وجد نفسه مشاركا في حرب الريف التي اندلعت في أواخر 1958. “جاءنا أمر التحرك من القيادة العليا في يناير 1959. كانت كتيبتنا مجهزة بالطائرات المقاتلة الفرنسية من نوع موران-سولنيي 733. كانت هذه الطائرات المروحية الصغيرة مجهزة بمدفعين من نوع “12.7” وصواريخ من نوع “تي 10”. انتقلنا في البداية إلى قاعدتنا الجوية في الناظور. لقد كانت الحملة ضد الريف مجزرة حقيقة، واستفحلت أكثر، وبدون شك، بعد مشاركة سلاح الجو. أما بالنسبة لي، فقد تم وضعي رهن إشارة الجنرال بلعربي، عامل إقليم الحسيمة آنئذ، إذ كُلِفت بأن أكون طياره الشخصي، فيما كان زملائي مكلفين بالقصف الجوي. أتذكر، هنا، اليوم الأول الذي جمعني بالجنرال بلعربي، الذي كان معتادا على الطيران مع طيارين فرنسيين مجربين. فعندما قدموني له، لاحظت أن الجنرال أصيب بنوع من الإحباط. فقد ظل ينظر، طويلا، إلى وجه هذا الشاب البالغ للتو 20 سنة، قبل أن يقول لي: “هل صحيح يا ابني أنك أنت من ستقود طائرتي؟”. لم يطمئن إلا بعد طيراننا الأول، حيث وقف على مهاراتي”، يذكر حشاد في حواره مع مجلة “زمان”. بعد تخرجه من المدرسة العسكرية بمراكش، سافر حشاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال تكوينه. وحين عودته التحق بالقاعدة الحوية في القنيطرة. وهناك، وجد نفسه يوم 16 غشت 1972 متورطا في المحاولة الانقلابية الثانية دون أن يعلم، على حد قوله. “كنت أعتقد أنه بعد فشل المحاولة الأولى، أصبح من المستحيل أن يفكر أي واحد في القيام بتجربة جديدة في وقت قصير. كما يجدر بي أن أشير إلى أن وظيفتي في القاعدة العسكرية كانت تأخذ كل وقتي. كنا حينها في طليعة الطيارين الحربيين المغاربة الأوائل الذين كانوا يقودون طائرات من إف5. لم أكن، أبدا، على دراية بخلفيات التآمر، كما لم يسبق لي أن انخرطت في النقاشات السياسية، وكل ما كان يهمني هو وظيفتي كطيار من النخبة. لقد كان أغلب رفاقي، وأنا من بينهم، منقطعين عن الواقع. ولم أستوعب مجموع التفاصيل إلا بعد المحاولة الانقلابية في عام 1972. كانت بعض الوقائع كافية لتثير الشكوك، غير أني لم استوعب شيئا إلا بعد فوات الأوان”، وفق ما جاء في شهادته.
المزيد من التفاصيل، على الرابط التالي:
صلاح حشاد: حقائق انقلاب 1972 – زمان












































