ما تزال مدينة ليكسوس الأثرية، القريبة من مدينة العرائش، تبوح بأسرارها الدفينة، لتكشف للعالم عن صفحات جديدة من تاريخ المغرب القديم .إذ تمثل هذه المدينة المندثرة شاهدا حيا على تعاقب الحضارات، من الفينيقية إلى المورية وصولا إلى الرومانية. غير أن الاكتشافات الأثرية المتلاحقة التي قادتها الفرق العلمية المغربية والإسبانية منذ عام 2022 وحتى عام ،2025 سلطت الضوء على جانب اقتصادي وصناعي بالغ الأهمية، يتمثل في احتضان ليكسوس لأكبر مجمع صناعي لتمليح الأسماك وإنتاج صلصة “الكاروم“ الشهيرة على مستوى الإمبراطورية الرومانية بأكملها .لقد شكلت الحفريات الحديثة امتدادا وتوسيعا لأبحاث سابقة انطلقت ما بين ثلاثينيات وستينيات القرن العشرين، فأحدثت ثورة في فهمنا لحجم هذا النشاط الصناعي القديم وطبيعته. وبفضل الجهود المشتركة بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وجامعة قادس، تبين أن مساحة الحي الصناعي تفوق بكثير ما كان معتقدا في السابق، حيث تضاعف الحجم المعروف أربع مرات. لقد كشفت التنقيبات الممتدة على مساحة تفوق 63 هكتارا عن شبكة معقدة تضم عشرات المصانع ومئات الأحواض المخصصة لمعالجة الأسماك وتمليحها.
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































