شكل المسجد إحدى الحلقات الأساسية في سلسلة الحضارة الإسلامية، في تدبير الإنسان، وتدبير المجال، وأحد تعبيرات الجمال، ولم يشذ المغرب عن هذا المنحى، ولكن تجربته التاريخية انطبعت بخصوصية، في بعض وظائف المسجد، بصفته جامعا، لا يقتصر دوره على العبادة، فضلا عن الخصوصية التي طبعت معماره وهندسته.
أول ما يُتبنى حين تُختط المدن، هو المسجد، وتقوم المدينة حواليه، فيكون هو قطبها .وأول ما يُحدد قبل البناء، هو القِبلة، ويُعهد لعرفاء في تحديدها، ويحدث ألا يُوفقون، وكمْ هي المساجد في المغرب التي ظهر أن مختطيها أخطؤوا القِبلة، بما فيها القرويين. وتحمل المساجد المرافق لكل مسجد، من فِناء، للصلاة يتخلله محراب، تزينه نقوش، ومقرنصات، وترصعه آيات، ومنبر يتبارى “لمعلمّين” الحرفيين في تزيينه، وترصيعه، من خلال زخرفته وتوريقاته، كما منبر القرويين، أو منبر الكتبية. ويتضمن المسجد مئذنة، والراجح، أن تكون مربعة الشكل، ويمكن استثناء أن تكون ثمانية الأضلاع، كما في بعض المعالم الكبرى، كما مئذنة ضريح مولاي إدريس الأزهر، أو في بعض المساجد، كما في تطوان، أو فكيك. وقد يكون لجامع ما، صحن، تتخلله نافورة، أو خصة، كما في التعبير المغربي. ويقام جناح للوضوء، يفصل ما بين الرجال والنساء. ينهض في كل مسجد، إمام، ومؤذن، وخطيب، وإذا كان من المساجد الكبرى، كان به مؤقت يحفظ مواقيت الصلاة والأهِلّة، وتقوم في فناء المسجد، ساعة شمسية، أو مائية لتحدد مواقيت الصلاة .ويقوم بالمسجد، من يوقد النار لتسخين ماء الوضوء، ومن يشعل الشموع والقناديل. ويحبس المحبسون الزيت لإنارة المساجد. والمصابيح هي نفسها معالم تاريخية، كما مصابيح القرويين، أو الجامع الأعظم بتازة. ولكن المسجد لم يكن مجرد مكان للعبادة، فقد كان جامعا، يضطلع بأدوار عدة، منها التعليم، ولذلك قامت حلقات تعليم في أفناء المسجد، وكانت بعضها حلقات علمية، كما جامع القرويين (أنظر المقال عن جامع القرويين)، أو جامع بن يوسف، أو تينمل.
حسن أوريد
تتمة المقال تجدونها في العدد 149 من مجلتكم «زمان»















































