هل تآمر اليسار فعلا على الحسن الثاني سنة 1963؟ ما تزال القضية موضوع روايات مختلفة. «زمان» تقدم في هذا الحوار الحصري، رواية مولاي عبد السلام الجبلي، أحد رموز المقاومة والحركة الوطنية. تميز الجبلي برفضه للمنهجية الثورية منذ البداية، لكن ذاكرته تحتفظ بتفاصيل غنية، وتحليل خاص، لمراحل أساسية من التاريخ المغربي الراهن، كان فاعلا فيها، أو شاهدا عليها.
يظهر إحساس بالخيبة في الجزء المخصص لما بعد الاستقلال، ضمن مذكراتك، خلافا لإحساس الحماس والاعتزاز بمرحلة المقاومة ضد الاستعمار. ما مرد هذا الشعور؟
فعلا هناك هذا الشعور وهو يرجع لما قبل الاستقلال، أي منذ الفترة التي بدأت المفاوضات مع فرنسا بمدينة إكس ليبان بين 22 و28 غشت 1955 بأمر من إدكار فور رئيس مجلس الحكومة الفرنسية. كنت آنئذ ما أزال في السجن، وظهر لي أن الفرنسيين كانوا يتجهون للوصول إلى نوع من التسوية مع المغاربة والتونسيين مقابل عزل الجزائر عن الحركة التحررية في البلدان الثلاثة. كنت مهتما للغاية بما سيأتي، كيف سنواجه المشاكل الكبيرة بعد الاستقلال. وأنا في السجن قرأت كتاب «العقد الاجتماعي» لجون جاك روسو فكان له تأثير علي، خاصة في تفسير العلاقات الاجتماعية في إطار النظام السياسي، وزاد وعيي بصعوبة المستقبل. كان يظهر لي أن الفترة التي ستلي الاستقلال ستكون عصيبة.
على ذكر مناقشات 1955 مع فرنسا، تورد في مذكراتك أن محمد الخامس كان وافق على عرض من الفرنسيين بأن يؤخر عودته إلى العرش سنتين إضافيتين، يتولى خلالها مجلس التاج تسيير الأمور، وأنكم راسلتموه عن طريق عبد اللطيف بنجلون ليتراجع عن هذا الموقف. هل راسلتموه باسم قيادة المقاومة وجيش التحرير، أم باسم قيادة حزب الاستقلال؟
راسلنا محمد الخامس فعلا، عن طريق الدكتور عبد اللطيف بنجلون، باسم قيادة المقاومة وليس باسم حزب الاستقلال. وقد عدل السلطان بالفعل عن هذا الموقف.
لكن قيادتي المقاومة وجيش التحرير من جهة وقيادة حزب الاستقلال، من جهة ثانية، كانتا تنسقان في ما بينهما؟
بالفعل كان هناك تنسيق. الخلاف داخل حزب الاستقلال كان بدأ بالفعل في تلك الفترة، حسب معلوماتي، بين رأيين مختلفين. رأي يمثله علال الفاسي، وكان أقرب إلى رأينا في المقاومة، ومفاده أن لا تراجع عن عودة السلطان وإعلان الاستقلال وأن نتحمل مسؤولية بناء البلاد. بينما كان أحمد بلافريج، الأمين العام للحزب، يرى أن سياسة الاعتدال والتفاهم مع فرنسا هي الأفضل حينئذ باعتبار أن المغرب ما يزال بحاجة لمساعدة فرنسا. من خلال الاتصالات التي سمحت لنا بها الظروف، اكتشفنا أن هذه القيادة لم تكن تتوفر آنئذ على برنامج واضح لما سنقوم به بعد عودة السلطان. إضافة إلى ما لاحظناه من استبداد وغياب نقاش مع قاعدة الحزب، والتمييز في طريقة تعاملهم بين الرباطيين والفاسيين والمراكشيين. تولد لدي انطباع منذ تلك الفترة، أي 1955، أن قيادة الحزب ليست في مستوى تحديات الاستقلال.
حاوره إسماعيل بلاوعلي
تتمة المقال تجدونها في العدد 24 من مجلتكم «زمان»















































