في رواق باب الرواح بالرباط، تتجاور الوجوه المنكسرة مع الظلال الكثيفة، وتتحول الألوان الترابية والرمادية إلى لغة بصرية تعكس قلق الإنسان وأسئلته الداخلية. هناك، يواصل الفنان التشكيلي المغربي سعيد قُدَيْد، في معرضه الجديد، تقديم تجربته الفنية الخاصة، عبر معرض جديد يختزل سنوات من البحث في التعبير التشكيلي والاشتغال على الذاكرة الإنسانية.
تكشف الأعمال، التي يستمر عرضها حتى 30 ماي 2026، عن عالم بصري مشبع بالتأمل والانفعال، حيث تبدو الوجوه شبه غارقة في الضوء والعتمة في الآن نفسه، بينما تتداخل الخلفيات في بناء تجريدي يمنح اللوحات بعدًا دراميًا واضحًا. ويظهر أن الفنان يفضل الاشتغال على المادة اللونية بكثافة، مستثمرًا تدرجات البني والأزرق والرمادي لإبراز الانفعالات النفسية أكثر من التفاصيل الواقعية الدقيقة.
ويُعد سعيد قُدَيْد من الأسماء التي راكمت حضورًا متواصلًا داخل الساحة التشكيلية المغربية، من خلال مشاركاته في معارض فردية وجماعية داخل المغرب وخارجه. وقد انشغل منذ بداياته بالوجه الإنساني باعتباره مرآة للمشاعر والتحولات الاجتماعية، وهو ما جعل أعماله تميل إلى التعبيرية الحديثة، مع انفتاح على التجريد وتقنيات الاشتغال الحر على اللون والضوء.
كما عُرف الفنان باهتمامه بإبراز البعد الإنساني في لوحاته، بعيدًا عن النقل الفوتوغرافي المباشر، إذ تبدو شخوصه وكأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو من حلم غير مكتمل. وتمنح هذه الخصوصية لأعماله طابعًا تأمليًا يجعل المتلقي أمام لوحات مفتوحة على أكثر من قراءة. ويأتي هذا المعرض ليؤكد استمرار الفنان في تطوير مشروعه التشكيلي، القائم على التقاط الهشاشة الإنسانية وتحويلها إلى أثر بصري نابض بالحياة. وبين الوجوه المتعبة والمساحات اللونية الهادئة، ينجح سعيد قُدَيْد في بناء عالم فني يزاوج بين الألم والجمال، ويمنح اللون قدرة على قول ما تعجز عنه الكلمات.















































