عاش الأستاذ عبد العزيز النويضي، الحقوقي والأكاديمي، تجربة العمل الحكومي من داخل مطبخ الوزارة الأولى، في فترة دقيقة من تاريخ المغرب الحاضر، وذلك لما تولى مهمة مستشارا لعبد الرحمان اليوسفي في حقوق الإنسان والحوار الاجتماعي. في ما يلي شذرات موجزة من ذاكرة النويضي حول مخاض الإصلاح في قضايا حقوق الإنسان والحريات العامة، خلال تلك المرحلة التي حملت الكثير من آمال التغيير. في انتظار مذكرات أكثر تفصيلا وشمولا، يعتزم النويضي نشرها، “ليس بهدف الحكم على التجربة، فقد قيمها اليوسفي نفسه في محاضرة بروكسيل سنة 2003، ولكن لغاية إفادة مواطني بلدي، واستخلاص كثير من الدروس عن الوضع السياسي في تلك الفترة وما بعدها”.
شغلت مهمة مستشار بديوان عبد الرحمان اليوسفي، وزيرا أول، في حقوق الإنسان والحوار الاجتماعي. هل بلغت، عند تكليفك بهذه المهمة، أية توجيهات حول توافقات معينة بين الوزير الأول والدولة في قضايا حقوق الإنسان؟
لم يكن هناك أي موضوع مستثنى، في مجال حقوق الإنسان، من إشراف الوزير الأول، اللهم ما يخص المجال الأمني الصرف. فقد عمل الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي قدر المستطاع، وفي حدود الهندسة الحكومية وموازين القوى، على محاولة إصلاح عدد من المجالات التي حققنا فيها بعض التقدم، كقوانين الحريات العامة، قوانين السجون، منح المنفعة العمومية لأكبر جمعيتين حقوقيتين آنذاك، تسوية ملفات المطرودين والمنفيين لأسباب سياسية ونقابية، إدخال الكوطا النسائية في انتخاب مجلس النواب، فضلا عن مباشرة حوارات اجتماعية هامة مع النقابات، وعقد المجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بعد سنوات من الجمود، والذي كنت أمثل فيه الوزير الأول وتنوب عني الأستاذة نزهة الحريشي . وقد أدخلت عليه إصلاحات هامة، وشجعت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول أوضاعه، تماما كان كان الشأن بالنسبة للجنة التقصي في أوضاع بنك القرض العقاري والسياحي، وتم نشر النتائج فورا. فضلا عن إقرار مبدإ التناوب على التمثيلية النقابية للنقابات الثلات الكبرى آنذاك أمام منظمة الشغل الدولية…
لعل قضية تعويض المعتقلين السياسيين والمطرودين من وظائفهم، من أولى الملفات التي طرحت عليكم؟
كان إرجاع الموقوفين والمطرودين وتسوية أوضاعهم الإدارية والمالية من أهم الملفات التي عملت عليها كثيرا، فقد كانت قضية إنسانية وحقوقية بامتياز، وفوق ذلك كانت التزاما حكوميا مند أوفاق فاتح غشت 1996 بين النقابات والحكومة وأرباب العمل. أعتقد أنه لو لم تعالج في ظل حكومة الأستاذ اليوسفي لظلت ربما تجرجر سنوات أخرى، وقد لا تحل أبدا. كان الموضوع يهم المئات من المطرودين على إثر إضرابات 1979 و1981 خاصة في قطاعات التعليم والصحة والبريد وغيرها. كانت الصيغة الأولى لتسوية هذا الملف تنص على احتساب التعويضات من تاريخ العفو الملكي، لكنني استطعت إقناع الأستاذ اليوسفي بأن تعتمد التسوية انطلاقا من تاريخ الطرد، وقد كان لذلك انعكاسات مالية مهمة لفائدة المعنيين. أشكر، بالمناسبة، الأستاذ بنزوينة الذي كان مخاطبي في وزارة التعليم، وساعدني كثيرا في تسريع التسوية للمئات من الحالات.
حاوره إسماعيل بلاوعلي
تتمة الحوار تجدونها في العدد 46-47 من مجلتكم «زمان»












































