يقدّم كتاب ”الريف والمخزن على عهد العلويين “قراءة جديدة لعلاقة الريف بالدولة، مفككًا صورة الكيان الموحد، ومبرزًا تعدد القبائل وتبدل الولاءات .وفي حوار مع مؤلفه، يشرح خلفيات المشروع وسياقه التاريخي والسياسي ودوافعه البحثية وأبعاده التأويلية في النقاش المغربي المعاصر اليوم.
لا يتناول كتاب “الريف والمخزن على عهد العلويين“، لصاحبه محمد المهدي علوش الريف بوصفه هامشا جغرافيا على تخوم الدولة، بل ينفذ إلى قلب الإشكال الذي حكم تمثّله في الكتابة التاريخية المغربية. فمنذ البدء، يزيح المؤلف تصورا راسخا اختزل الريف في كيان موحد أو جماعة قائمة بذاتها، ليعيد تعريفه بصفته مجالا تتعايش داخله قبائل متعددة الأصول والانتماءات، لا يجمعها إطار سياسي جامع، ولا تنتظم بالضرورة داخل وحدة متماسكة. بهذا التفكيك الأولي، يُعاد بناء السؤال من أساسه: إذا لم يكن الريف كيانا واحدا، فكيف تشكّلت علاقته بالدولة، وعلى أي نحو جرى اختزاله لاحقا في صورة التمرد أو القطيعة؟
يندرج هذا العمل ضمن مسار بحثي متصل يهتم بتاريخ الأمازيغ ومجالات الشمال، غير أن خصوصيته تتجلى في كونه يتقاطع مع لحظة معاصرة أعادت طرح أسئلة الانتماء والولاء، فاستدعت العودة إلى التاريخ لا بوصفه أرشيفا للأحداث، بل أداة لتفكيك الصور المتداولة. من هنا، لا يكتب المؤلف دفاعا، بل يعيد تركيب الوقائع في أفق تصحيح تمثلات ترسخت خارج شروطها التاريخية.
محمد عبد الوهاب رفيقي
المقال الكامل من العدد 151 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































