كانت العملة المغربية المتداولة منذ 1881 هي البسيطة الحسنية أما الفرنك الفرنسي فقد ظهر في المغرب منذ 1844 وتضاعف حضوره في بداية القرن 20 خاصة مع احتلال وجدة والشاوية، وقد تواجدا معا مع بداية سنوات الاحتلال، إذ تم الإقرار سنة 1912 بحق الفرنك في التداول إسوة بالحسني. وقد أدى غلاء معدن الفضة خلال سنوات الحرب العالمية الأولى إلى ارتفاع قيمة الحسني (كان ثمن الكيلو من الفضة في نهاية 1913 يساوي 100 فرنك وفي سنة 1917 بلغ 160فرنك وفي يناير 1919 وصل 182.5 فرنك ليقفز في يناير سنة 1920 إلى 530.5 فرنك). وفي سنة 1917 بلغت البسيطة المغربية مستوى قيمة الفرنك، ثم استمر ارتفاع قيمة العملة المغربية على حساب نظيرتها الفرنسية، دون أن يقوم البنك المركزي بأي إجراء، ودون أن تتمكن الإقامة العامة من تعطيله، خاصة مع مرحلة التردد والارتباك المرتبطة بظروف الحرب وتداعياتها، والوضعية التجارية المرتبكة النجمة عنها. وكان من نتائج انخفاض قيمة الفرنك غلاء المنتجات فغضب المعمرون الفرنسيون وكذلك المغاربة الذين كانوا يتلقون رواتبهم بالفرنك، إذ يتحدث فليكس نطاف عن حالات توتر شديد بكل من مكناس والدار البيضاء وصلت حد تشكيل لجان أزمة والمطالبة بإقالة ليوطي. فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى إجراء تحقيقات ودراسات لحل الأزمة انتهت إلى ضرورة سحب البسيطة الحسنية وإنشاء عملة جديدة هي الفرنك المغربي. لاسيما وأن توجه البنك المخزني كان هو الرغبة في إنشاء عملة تابعة له بصفة كلية وأن لا تكون لا البسيطة المغربية ولا الفرنك الفرنسي، ولكن مولود جديد مرتبط به. هكذا صدر يوم 19 مارس 1920 الظهير المحدد لشروط السحب، ثم ظهير 21 يونيو 1920 الذي أنشأ الفرنك المغربي، فانتهى بذلك التطور الذي قاد منذ بداية الغزو إلى فرنسة العملة المغربية.
أي نتيجة
View All Result