لم تكن أسلمة أهالي بلاد المغرب مسارا مستقيما ولا عملية سريعة، بل رحلة طويلة تداخلت فيها الدعوة والسياسة والمقاومة والتحالفات .فيما يلي قراءة في هذه السيرورة، مع التوقف عند تعدد أشكال التدين الإسلامي التي عرفتها المنطقة قبل استقرار المذهب المالكي وهيمنته.
الحديث عن أسلمة أهالي بلاد المغرب محاط بالعديد من العقبات التي يصعب تجاوز عديد منها، وبالبياضات التي يتعذر ملؤها. لذا، يصبح أغلب هذا الحديث عبارة عن فرضيات وتساؤلات أكثر منه استنتاجات وخلاصات ثابتة. ومن تلك الأسئلة: متى بدأت عملية الأسلمة؟ وكيف تقبلها الأمازيغ؟ وهل كانت مواقفهم تجاه الدين الجديد والقائمين عليه منسجمة؟ وهل تغيرت مع تطور الزمن؟ وما مدى انتشار الأسلمة في صفوفهم بين مجال حضري وآخر ريفي؟ هل اعتنقوا إسلاما بصيغة المفرد أم بصيغة التعدد؟ وما هي تجليات اعتناقهم للإسلام؟ وهل عبر بعض الأمازيغ عن فهم خاص للإسلام مزجوه مع إرثهم الثقافي والديني السابق عن وصول الإسلام إليهم؟ وهل كان الإسلام عامل تجميع للأمازيغ أم عامل فرقة بينهم؟ وغيرها من الأسئلة التي لا يمكن للدارس الجزم أنه بمستطاعه الإجابة عنها بوضوح لطبيعة المادة المصدرية المتاحة إلى حدود الساعة على الأقل. معلوم أن بلاد المغرب عرفت قبل الإسلام وجود ديانتين توحيديتين هما اليهودية والمسيحية. وقبلهما وبالموازاة معهما، استمرت المعتقدات الوثنية حاضرة حيث أبدى عدد من الأمازيغ تعلقا شديدا بها. ورغم ثبوت هذه المعطيات من الناحية التاريخية، يصعب رسم خريطة دينية دقيقة لبلاد المغرب قبل وصول الإسلام.
انتهت بعض الدراسات إلى أن العرب المسلمين حينما قادوا عملياتهم العسكرية الأولى في اتجاه بلاد المغرب زمن الخلفاء المسلمين الأوائل (حملة عبد لله بن سعد وحملات سبقتها)، لم يكن الغرض منها نشر الإسلام بين صفوف الأمازيغ، ودمج بلاد المغرب في مشروعهم الحضاري الذي كان في طور التشكل، بقدر ما كانت عمليات استكشافية للمجال، وأخذ ثرواته، والتركيز على ضرب الوجود البيزنطي في إفريقية والموالين لهم من الأمازيغ (المُرَوْمَنين)، الذين ساندوا البيزنطيين لصد زحف المسلمين.
محمد ياسر الهلالي
المقال الكامل من العدد 157 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية














































