لا تعكس المغارات والكهوف وحدها تاريخنا البشري القديم، بل هناك أيضا السواحل التي تتحول أحيانا إلى أرشيف جيولوجي فريد يروي فصولا من تاريخ البشرية. وفي سنة ،2024 أعلن علماء وباحثون عن اكتشاف علمي تمثل في العثور على 85 أثرا لأقدام بشرية تعود للعصر الحجري المتأخر، تركت بصمتها بأحد سواحل مدينة العرائش قبل أزيد من 90 ألف سنة. هذا الاكتشاف الذي قاده فريق علمي متخصص في دينامية السواحل، في مقدمتهم الباحث المغربي منصف السدراتي، يمثل أقدم آثار أقدام موثقة للإنسان العاقل في منطقة شمال إفريقيا وجنوب حوض البحر الأبيض المتوسط. وقد جاءت النتائج بعدما تبين أن هذه البصمات حُفظت في طبقة من الصخور الرملية، المعروفة جيولوجيا بـالرواسب الريحية، منذ آلاف السنين لتقاوم حركات المد والجزر وعوامل التعرية القاسية.
وبحسب الدراسة المنشورة، فإن الأهمية العلمية لآثار أقدام العرائش تقدم لقطة مباشرة لديموغرافية الإنسان القديم، وهو ما تعجز العظام المكتشفة عن تقديمه بمفردها، حيث تنقلنا من دراسة التشريح إلى دراسة السلوك في الزمن الحقيقي. ومن خلال دراسة القياسات الشكلية الدقيقة التي أُجريت على إحدى وثمانين بصمة من هذه الآثار، تمكن الباحثون من فك شفرة التكوين الاجتماعي لهذه المجموعة البشرية. وقد تبين أن المسارات «تعود إلى مجموعة متعددة الأجيال تتألف من خمسة أفراد على الأقل، يتحركون جنبا إلى جنب كوحدة اجتماعية وعائلية متماسكة. وتضم هذه المجموعة تنوعا بينهم في الأعمار يشمل أطفالا صغارا تتراوح أعمارهم بين 6 و8 سنوات، ويافعين، وبالغين». ولم تقف الاستنتاجات العلمية عند حدود الفئات العمرية، بل امتدت لتشمل الخصائص البدنية لهم، حيث استخدم العلماء معادلات رياضية تعتمد على نسبة طول القدم إلى طول الجسم لتقدير قامة هؤلاء الأفراد.
المقال الكامل من العدد 155/154 من زمان متوفر بالنسخة الورقية (كشك الكتروني) أو بالنسخة الرقمية















































