كثر الحديث عن القانون الدولي ”الإنساني”، منذ الحرب الروسية-الأوكرانية ثم، على الخصوص منذ، 7 أكتوبر ،2023ولعل المتحدثين، في غالب الأحيان، يشتكون أو يتأسفون أو يستنكرون الخرق المتعدد الأشكال، المتعمد والمختلف في درجات الخطورة، لهذا القانون المفترض أن الإنسانية والأمم التي تشكل المجتمع البشري أقرته واعتمدته، ووضعت له مؤسسات لحمايته والسهر على تطبيقه.
ككل المبادئ التي تثار في العلاقات بين الدول والقانون والأخلاق، لا يخلو الأمر من قدر معتبر من النفاق المرتبط بواقعية موازين القوى وطبيعة “النظام الدولي“، يتخفى وراء البروباغاندا، تقفز فيه لواجهات الإعلام وجوه “السياسيين والدبلوماسيين“ بربطات عنقهم الباسمة ومصافحاتهم في كل خطوة يمرون بسرعة أو يتهادون وسط جحافل المصورين والكاميرات، أو يتبادلون أحاديث “مهمة“ حول طاولات مستديرة تبدو فيها الملابس العسكرية مدنية سلمية صديقة جداً، ثم يهرولون إلى خلف المشهد والمرافقين بالسماعات والعضلات الفارهة ! ذلك أننا ما أن نفكر في النظام العالمي والعلاقات الدولية حتى تتبختر القوة والثروة. أبدأ تناولي لهذا الموضوع المتعدد الجوانب، البسيط الواضح، المعقد الغامض بصورة قد تبدو شكلية، أو مفارقة ولكنها بالنسبة إليّ ضرورية لتفكيك الخطاب السائد حتى لدى من يمكن اعتبارهم حلفاء للشعوب التي يتم تدميرها وتجويعها ودفعها للهجرة. ذلك أن العديد من الفاعلين الذين يتميزون بقدرٍ كبير من النزاهة والنبل، يعتبرون أن القانون الدولي “الإنساني“ هو ربما آخر قلعةٍ ضد الغطرسة الصهيونية–الأمريكية المسنودة أوروبياً، وتراهم في نضالهم ضد مشاركة حكوماتهم في حرب الإبادة الجارية في فلسطين، وتعبئة الرأي العام في أوطانهم، يعتمدون اعتماداً كبيراً على مرجعية “القانون الدولي“ الواجب احترامها وعدم التعامل معها بمنطق “الكيل بمكيالين“.
المصطفى مفتاح
تتمة المقال تجدونها في العدد 147 من مجلتكم «زمان»









































