على بعد بضعة أمتار، شاهدت نادية الجناني أشخاصا، ارتبطت بهم في علاقة العمل والزمالة، وآخرين زبناء، يستسلمون لقدرهم الأخير في الحياة يوم 16 ماي .2003 كانت نادية الجناني مكلفة بالحسابات في دار إسبانيا حين فجر إرهابيون أنفسهم داخلها، ليخلفوا أكبر عدد من الضحايا، مقارنة بالمواقع الثلاثة الأخرى التي استهدفتها التفجيرات في مدينة الدارالبيضاء. شاهدت الجناني ”العروبي “الذي أصبح وجها مألوفا قبل أن يفجر نفسه في تلك الليلة. شاهدت الناس يلفظون أنفاسهم الأخيرة. شاهدت البعض يحترق والأرجل والأيدي تتطاير. نادية الجناني لم تكن شاهدة عادية، بل كانت شاهدة حية على الموت. هنا تعود إلى تلك اللحظات من الرعب.
ماذا تذكرين عن ذلك اليوم المشؤوم في كاسا إسبانيا أو دار إسبانيا؟
أتذكره بكل تفاصيله كأنه حدث البارحة. أتذكر الضحايا .أتذكر اللحظات العصيبة التي عشتها.
هل تحكي عن تلك التفاصيل ابتداء من صباح الجمعة 16 ماي 2003؟
كانت الأجواء في الصباح عادية. وأذكر أن ما لفت انتباهي، عند ولوجي باب الدار، أن الحارس أبَّا العربي هو من قام بتنظيف الباحة وسقى الأغراس، وهو عمل من اختصاص عاملات التنظيف. كما لفت انتباهي وأنا أتصفح قائمة وجبة الغذاء أنها تضمنت طبق الكسكس كطبق رئيسي، وهذه كانت أول مرة أشهدها منذ أن اشتغلت بالدار.
ألم تكن الدار تعد طبق الكسكس أيام الجمعة؟
كطبق رئيسي للزبائن، لا. كنا، نحن العمال، من نتناوله كل يوم جمعة، وكانت تحضره لنا إحدى عاملات التنظيف. لذلك كان تضمينه في قائمة الطعام مفاجأة، بقدر ما فاجأنا المشرف عن الدار حين دعانا، على الساعة الثالثة بعد الظهر، إلى اجتماع طارئ.
لماذا وصفت دعوة المشرف لعقد اجتماع بالمفاجأة؟
لأنه لم يعلمنا إلا في الساعة الأخيرة، حين كنا نستعد فيه للمغادرة والذهاب إلى منازلنا لأخذ قسط من الراحة استعدادا لمساء الجمعة الذي تكون فيه الدار غاصة بالزبائن.
حاورها عمر جاري
تتمة الحوار تجدونها في العدد 34-35 من مجلتكم «زمان»













































